فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 305

النبي - صلى الله عليه وسلم -، واشتمال المصحف العثماني على عدد قليل من الأحرف السبعة محمول على أنه نزل بالأمرين معا، وأمر النبي بكتابته لشخصين أو أعلم بذلك شخصا واحدا وأمره بإثباتها على الوجهين، فكانت هذه الأوجه التي أمر النبي بكتابتها مما خالفت خط المصحف علم على أن جمعها في مصحف واحد على تلك الحال غير ممكن إلا بإعادة الكلمة مرتين ففرقتها اللجنة في المصاحف لذلك جاءت بوجه في مصحف وبوجه آخر في مصحف آخر من المصاحف العثمانية، لكي تحفظها الأمة كما نزلت من عند الله عز وجل وعلى ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي أمر النبي بكتابتها بين يديه، فهذا سبب اختلافها في الأمصار.

وأخيرا فإن القرآن لم ينقل في الصحف والكتب فحسب وإنما ظاهر نقل الكتب والصحف حفظ القرآن والتلقي بالمشافهة والعرض بالسماع، وقد وجد القراء أحيانا أن الكتابة لا تضبط اللفظ فكانوا ينصون أن ذلك الحرف لا يضبط إلا بالمشافهة كقراءة حمزة (الصراط) في فاتحة الكتاب بين الصاد والزاي، وليس في الكتابة العربية رمز يمثلها، لذلك نجد ابن مجاهد يقول ولا يضبطها الكتاب، ويقول في قراءة أخرى ولا تضبط إلا باللفظ، وقد بلغ حرص القراء على إتقان الرواية إنه إذا تقدمت السن بالقارئ توقف عن الإقراء خشية التحريف. أي تحريف الصوت، لا اللفظ العام أو الكتابة، فكان سليمان بن مهران يقرئ الناس ثم ترك ذاك في آخر عمره. فالقرآن الكريم نقل إلينا كتابة وحفظا في الصدور بلفظه ومعناه وصوته؛ ذلك أن هذه القراءات نقلت مشافهة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس اجتهادا أو استنباطا من رسم الخط لأن الرسم سنة متبعة قد توافقه التلاوة وقد لا توافقه فمن رسم الكلمات في المصحف وجائ [الزمر: 69] وتقرأ: وجئ و (لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت