اذبحنه) [النمل: 21] بكتابة ألف بعد (لا) وتقرأ: لأذبحنه ومثل ذلك (ولا اوضعوا)
[التوبة: 47] وتقرأ ولأوضعوا ومثل هذا كثير وقراءة بخلاف ما رسم.
وقد أجمع القراء المسلمون واتفقوا جميعا على أنه لا رأي في القراءة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بما ثبت عنه ولا قبول إلا بما قرأ به أو أقره أو علمه.
وقد كتب المصحف في عهد عثمان - رضي الله عنهم - خاليا من النقط والشكل، لأن المسلمين الأُوَل كانوا يضبطونه قراءة من دون حاجة إلى ذلك إلا أنه بعد انتشار الأعاجم والخشية من عدم ضبط قراءة القرآن من قبل الأتباع رأى الغيورون على هذا الدين ضرورة وضع علامات على الرسم القرآني من النقط والشكل كعلامات الضمة والفتحة والكسرة والشدة وهمزة القطع والوصل ونحو ذلك، ووضع النقاط للتفريق مثلا بين الجيم والحاء، والتاء والباء دون أن يغيروا في صورة الكلمة التي رسمت في مصحف عثمان - رضي الله عنهم -، وقد كان أبو الأسود الدؤلي تلميذ علي بن أبي طالب أول من دعا إلى وضع مثل هذه العلامات ثم تم ذلك على يد نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر (ت 90 هـ) وهو من النحاة والقراء المشهورين في عهد عبد الملك بن مروان، ذلك ليصل إلينا كتاب الله بالصورة التي هي بين أيدينا اليوم ليتحقق وعد الله سبحانه: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) {القيامة: 17}
إن الطريقة التي جمع بها القرآن والحالة التي انتهى إليها هي التي أرادها الله أن تكون، فقد أراد جل شأنه أن يحفظ كتابه ويجمع ويتلى بقراءاته المنزلة ولعل من حكم ذلك.
تيسير قراءة القرآن على الأمة أو إرادة معاني هذه القراءات جميعها، لمعنى من المعاني البلاغية أو إرادة أحكامها مجتمعة.