فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 305

فهذا هو كتاب الله الذي أوحاه الله إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -. عن طريق جبريل عليه السلام، في حديث رواه البخاري وغيره عن فاطمة عليها السلام. قالت أسر إليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل يعارضني بالقرآن مرة كل سنة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنة مقابلته على ما أوحاه إليه الله تعالى وذلك حتى يكون أثبت وأرسخ، فقد كان جبريل يطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد عليه ما أوحي إليه من قرآن مرة كل سنة وكان ذلك في رمضان. إلا في العام الذي توفي فيه فقد قرأه على جبريل مرتين. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقرأ قارئا شيئا من القرآن طلب منه أن يعيد هذه القراءة بين يديه ليتبين له إتقان حفظه.

لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصا أشد الحرص على حفظ ما ينزل عليه من

القرآن حتى إنه كان يحرك لسانه وشفتيه في أثناء نزول الوحي عليه ليسرع في الحفظ لئلا ينسى شيئا مما يتلو عليه جبريل عليه السلام من القرآن قال تعالى: (ِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ {18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ القيامة) القيامة: 16 - 19] فالله سبحانه، يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام: يامحمد لا تجهد نفسك فإنا قد تعهدنا بحفظ هذا القرآن وجمعه ونشره بين الناس كاملا غير منقوص ولا محرف.

جاء في كتب التفسير: سئل القاضي إسماعيل بن إسحاق بن حماد الأزدي، الإمام المفسر المتوفى سنة 382 هـ، الذي قالوا عنه: إنه لم تحصل درجة الاجتهاد واجتماع آلته بعد مالك. إلاَّ لإسماعيل القاضي، سئل عن السر في تطرق التغيير للكتب السالفة، وسلامة القران من طرق التغيير له، فأجاب: إن الله أوكل للأحبار حفظ كتبهم قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت