فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 305

وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة:44] وتولى الله حفظ القران بذاته. فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9] ، أي: حافظون له من الشياطين، وفي كل وقت تكفل الله بحفظه. فلا يعتريه زيادة ولا نقصان. ولا تحريف ولا تبديل بخلاف غيره من الكتب المتقدمة، فإنه تعالى لم يتكفل بحفظها، بل قال: إن الربانيين والأحبار استحفظوها، ولذلك وقع فيها الاختلاف.

وحفظ الله للقرآن دليل على أنه منزل من عند الله تعالى، إذ لو كان من قول البشر لتطرق اليه ما تطرق لكلام البشر، وقيل يحفظه في قلوب من أراد بهم خيرًا، لو غير أحد نقطة لقال له الصبيان: كذبت، وصوابه كذا، ولم يتفق هذا لشيء من كتب سواه.

وذكر القرطبي في تفسيره أن يحيى بن أكثم المتوفى سنة 242 هـ وكان قاضيا رفيع القدر عالي الشهرة من نبلاء الفقهاء، حكى أنه كان للمأمون، وهو أمير إذ ذاك، مجلس نظر، مجلس يجتمع فيه الناس والعلماء، فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الهيئة، طيب الرائحة، فتكلم فأحسن الكلام، دعاه المأمون، فقال له: إسرائيلي؟ , قال: نعم، قال له: أسلم، فقال ديني ودين أبائي، وانصرف، قال: فلما كان بعد سنة جاء مسلمًا، فتكلم في قضايا الفقه فأحسن الكلام، فدعاه المأمون وقال له: ألست صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى، فقال: ما كان سبب اسلامك؟ فقال: حين انصرفت في العام الماضي من مجلسك أحببتُ أن أمتحن هذه الأديان، وأنت تراني حسن الخط، فال: فعَمَدتُ إلى التوراة فكتبت منها ثلاث نسخ، فزدتُ فيها ونقصتُ، فأدخلتها الكنيسة فعرضتها عليهم لبيعها، فأُعجبوا بها، ورحبوا بي، فاشتروها مني، وعمدت الى الإنجيل، فكتبت ثلاث نسخ منه، فزدتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت