فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 305

فيها ونقصتُ وأدخلتها البيعة فعرضتها عليهم لبيعها، فرحبوا بي، بعد أن أعجبوا بها واشتروها مني، وعمدت إلى القران فكتبت منه ثلاث نسخ، فزدتُ فيها ونقصتُ وأدخلتها الوراقين، وهم الذين كانوا يورقون القران الكريم ويكتبونه، فعرضتها عليهم، وهي حسنة الخط، فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموها، ولم يشتروها مني، فعلمت أن هذا الكتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.

قال يحيى بن أكثم راوي هذه القصة، فحججتُ تلك السنة فلقيت 0 سفيان بن عُيينة المتوفى سنة 198 هـ، وهو من الموالي، سكن مكة وتوفي فيها، كان حافظا ثقة واسع العلم كبير القدر، قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز، له الجامع في الحديث وكتاب في التفسير، قال يحيى فذكرت لسفيان هذا خبر إسلام هذا اليهودي، فقال: تجد مصداق ذلك في كتاب الله عز وجل، فقلت: في أي موضع، قال: في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل: (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ) [المائدة:44] فجعل حفظه منوطًا بهم فضاع، أما القران، فقد قال فيه سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9] فتكفل الله عز وجل، بنفسه حفظه، فلم يضع.

وقد كانت إحدى الحقائق التي أكدها الطبيب الفرنسي موريس بوكاي في كتابه (الكتاب المقدس والقرآن والعلم دراسة الكتب السماوية في ضوء المعارف العصرية) : أن القرآن حفظ من أي تحريف كان. ومما ذكره في هذا الباب:"إن القرآن بقي كما نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لم تمسه يد تغيير، حفظ في الصدور وقت نزوله ودونته كتبة الوحي وضمه المصحف الشريف"وأثبت أن التوراة والأناجيل أصابها كثير من التحريف عبر قرون طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت