فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 305

-صلى الله عليه وسلم - لرجعوا لا يجدون مالًا ولا أهلًا وقد رواه البخاري والترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح.

وفي تفسير ابن كثير أيضًا أن أميري وفد نجران العاقب والسيد أبيًا أن يباهلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقرا له بالاستسلام وبدفع الجزية والخراج. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي بعثني بالحق لو قالوا (لا) لأُمطِرَ عليهم الوادي نارًا، والمعنى أنهم لو باهلوه أو رفضوا الاستسلام ودفع الجزية والخراج لأمطر الله عليهم نارًا وأبادهم عن آخرهم بيوتهم وأموالهم وأهليهم وأولادهم.

فقد تراجعوا لأنهم لم يدركوا فحسب أن الحق مع الإسلام بل أدركوا أيضًا أن معه قوة الله وتأييده فمن خاصمه فقد خاصم الله ويا ويله عندئذ من بطش الله.

والمعروف في علم الاجتماع والتاريخ أن دين الأمم الغالبة هو الذي يؤثر في عقيدة شعوب الأمم المغلوبة، فالمرء يشعر باليأس من دينه حين يشعر أنه ينتمي إلى دين أُمة قد هزمت أمام خصمها ولا سيما إذا كانت الهزيمة نكراء ويعظم ويميل إلى دين الأمة المنتصرة.

فقد هُزِمَت الأمة الإسلامية في جولات عبر التاريخ أمام أعدائها من الأمم الأخرى، إلا انه دين هذه الأمة لم يهزم في قلوب أتباعه وما ازداد إلا رسوخًا. بل حصل ما يعد معجزة للإسلام، فبدلًا من أن يتزعزع الإسلام في نفوس المسلمين المهزومين إذا به نجده يدخل في قلوب قادة أعدائه المنتصرين فبعد سقوط الخلافة العباسية غزت جيوش المغول التتار البلاد الاسلامية وكانت هذه الجيوش تدين بديانات وثنية وكان من عقيدتهم أن كل فرد منهم يكون عدد خدمه في اليوم الآخر بعدد ما يقتل من المسلمين ويمثل فيهم لذلك راحوا يقتلون المسلمين شيوخًا وأطفالًا ونساءً ظفروا بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت