فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 305

مما لا ريب فيه، انه لم يفعل ذلك؛ لان الصلولت واوقاتها فرضها الله وليس محمد، ولان القرآن والاسلام من عند الله لا من عند محمد - صلى الله عليه وسلم -، فليس محمد - صلى الله عليه وسلم - الا بشر يتلقى الأوامر من عند الله، ثم يبلغها نفسه والمسلمين ويفرضها على نفسه وعلى المسلمين.

انه ما من شك ان الأمر لو كان بيد محمد - صلى الله عليه وسلم - او كان كاذبًا بنبوته - حاشاه من ذلك - لجعل الصلوات ثلاثًا او مرتين، لان هذا ما يتفق مع مصلحة النبي الكاذب ومع هوى النفس والأكثرية، لكن جعلها خمس مرات في اليوم دليل من ادلة كثيرة على صدق نبوة المصطفى، وعلى صدق رسالته، عليه الصلاة والسلام.

الصلوات الخمس أخف تكليف:

فرض الله الصلاة، وقد جعل القيام بها من احد الامور المهمة واولها، التي تبلغ صاحبها رضا الله، والدخول في جنته. فبما ان الامر كذلك، فإن جعلها خمس مرات في اليوم هو أقل ما يمكن للتمييز بين المؤمن الصادق والمؤمن الكاذب. انها تكاد تكون اخف من أي تكليف انيط بالانسان في اموره الدنيوية.

لقد فرض الله الصلاة لتكون تكليفًا يختبر به العباد وجعلها تبلغ الحد الادنى من التخفيف، فان خففت اكثر، عادت غير تكليف، وانحدرت الى مستوى حيث يؤديها الناس كانها تسلية يتسلون بها، او نزهة يتمتعون ويقضون بها وقت فراغهم، كما حدث ذلك في صلوات الأديان الأخرى، وعندئذ ستفقد غايتها، فلا تكون وسيلة ناجعة لفرز الجاد في ايمانه من الهازل؛ لانها ستنزل من مرتبة التكليف الى مرتبة اللعب، والناس يُعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت