ومن الامثلة الاخرى على هذا الموضوع، انه من صلى صلاة قبل وقتها بدقائق وجب عليه إعادتها، وإلا عد كأنه لم يصل، ومن أخَّرها بغير عذر فإنه مع وجوب ان يصليها قضاء عُدَّ آثمًا واوعد بالحساب ان لم يستغفر ربه.
ان الاسلام لا يقبل من أي مسلم التهاون في امرها، فلا يقبل من مؤخر فريضة الصبح الى بعد طلوع الشمس ان يعتذر بقوله عن تاخيرها، انه كان سهران او تعبًا او اجنب في ليل من ليالي الشتاء فلما نهض للفجر وجد الماء باردًا فثقل عليه كثيرًا ان يغتسل فيصلي، إن هذه الحجج وامثالها قد يسمح بها بصورة شرعية في غير الاسلام، أمَّا في الاسلام فإنه لا يفتح أُذنه ليسمع مثل تلك الأعذار لأن العبادة في هذا الدين التي من بينها الصلاة، لم تفرض للتسلية، كما هو الحال في بقية الأديان، كأنها دمية يلعب بها الطفل متى ما هواها، وفي أي وقت شاء وباي صورة.
ان الصلاة في الاسلام تتصف بصفة الجد، تشبه في ضوابطها القوانين العسكرية، فكما ان العسكري يجب ان يلتزم في تأدية واجباته دون إفراط أو تفريط، وان صدر منه أي تهاون كان عوقب؛ ليلقن درسًا يذكره كلما فكر في التهاون مرة ثانية، فكذلك المسلم عليه ان يلتزم بتادية صلاته من دون إهمال، وإلا لقي الحكم في قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ {4} الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) {الماعون: 4-5}
صفة الضبط هذه تجعل للصلاة معنى، تجعل المصلي يحس بها، عندما يؤديها يشعر بأنه قد أدى واجبًا، تجعله يثق بالنتيجة، بضمان المستقبل، أي: تجعله يثق بدخول الجنة.