فكل طالب مثلا لا يرغب أن يكون في كلية ليس فيها ضبط لدوام الطلبة، ولا في امتحاناتهم، يتساوى لدى الأدارة من يلتزم ممن لا يلتزم، لا يُضبط الاختبار، فيسهل على الكثير الغش، فينجح الغبي والمهمل، بل يفوزون باعلى الدرجات بسهولة وبدون اجتهاد، ولا يضبط التصحيح، والأدارة لا تحاسب طلبتها ولا اساتذتها فكل يجري حسب هواء، يشيع في الكلية التسيب والفوضى، مما لا شك فيه إني لو كنت طالبًا ووجدت مثل هذه الكلية، فإني أُوَلِّيها الدُّبُر ولا ارغب فيها، وهذا ما يفعله كل طالب ازاءها ليس كرها للتسيب، فكل نفس تهوى الهزل، وان لا تحاسب، لكن لا يرغب فيها؛ لأنه يهتم بمستقبله؛ لأنه يحس بأن الكلية هذه لا عاقبة محمودة وراءها، فيعود لا يثق بنتيجتها، وسيشعر بجدوى دراسته وضمان مستقبله عندما يلتحق بكلية ثانية يجد فيها الإدارة تحاسب طلابها تضبط دوامهم وامتحاناتهم بشدة، تحاسب من يتأخر او يحاول الغش، وتفصل من لا يلتزم بقوانين الدراسة.
هذا الحال الأخير ستجعل الدارس يثق بكليته، ويثق بنتيجة تعبه فيها، فكذلك الصلاة في الاسلام، ان الضبط الذي فيها تجعل المسلم يحس بحقها، وبجد نتيجتها، بخلاف الصلاة في الأديان الأخرى التي لا ضبط فيها، تُؤدى بدون تكليف التي تجعل صاحبها يشك في أمرها، وفي أمر ما تنتسب اليه.
إن صلاة تُؤدى حسب أهواء البشر، لا وضوء فيها ولا اغتسال، ولابأس ان صلاها قبل وقتها أو بعده، يجتمع في أدائها النساء والرجال بلا مسوغ، محسورات الرأس والساقين، ان صلاةًً مثل هذه تجعل صاحبها من الصعب ان يصدق انها من عند الله، وانها ستدخله جنة عرضها السموات والارض، وهو يعلم ان ادنى وظيفة في الدنيا لايبلغها المرء، ولا يأخذ اجرها