إلا إذا أرادوا محاكاة التميميين فيقولون: راس، وبيس، وفواد، وخاسية، وقد نزل القرآن الكريم بهاتين اللغتين.
والثانية: أنه حين يذكر أن القرآن نزل بلهجة قريش لا يعني هذا أنه نزل بقراءة واحدة، إذ لم تكن لهجة قريش قراءة واحدة، بل كانت تتضمن عدة قراءات، في ضوء ذلك يمكن القول، والله أعلم، إن القراءات في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشمولة بالأحرف السبعة كانت على قسمين:
قراءات مؤقتة، لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في صلاته؛ لأنها في الحقيقة لم تكن قراءات منزلة؛ وإنما أقر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مراعاة لِلَهجاتِ القبائل، وهذه هي القراءات التي ألغاها عثمان - رضي الله عنهم - لأنها كانت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخصة وتيسيرا لكل من لم يستطع أن يقرأ القرآن إلا بلهجته الخاصة، وقد أبطلت هذه الرخصة في عهد عثمان - رضي الله عنهم -، ذلك أن الناس تعودت ألسنتهم على قراءة القرآن بالقراءة التي كان يقرأ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته.
وقراءات دائمة ثابتة تابعة للغة قريش وأخرى تابعة للغات قبائل أخرى نزل بها القرآن الكريم لا مراعاة للهجات تلك القبائل ولكن لكون هذه القراءات بلغت مستوى لغة قريش من حيث بلاغتها وفصاحتها، وهذه هي التي أبقاها عثمان - رضي الله عنهم - ووحد الأمة الإسلامية على اختلاف لهجاتهم للقراءة بها، لأنها قراءات أريد بها ان تتلى ويقرأ بها إلى قيام الساعة، وهي المدونة في المصاحف التي بين أيدينا اليوم تحت اسم القراءات السبع والقراءات العشر التي هي نفس المصاحف التي جمع فيها زيد بن ثابت القرآن وأرسلت في خلافة عثمان - رضي الله عنهم - من المدينة إلى الأمصار، وعرفت باسم المصاحف العثمانية نسبة إلى الخليفة الثالث الذي أمر بنسخها وإرسالها، وهذه المصاحف هي نفسها المنقولة عن الصحف التي جمع فيها زيد بن ثابت