أيضا القرآن في خلافة أبي بكر الصديق، وهي نفسها المنقولة عن القطع التي كتبت عليها القرآن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمره وتحت سمعه وإشرافه.
ومما يجب التنبيه عليه ان هذه القراءات لم تكن في كل آية من آيات القرآن الكريم بل تشمل عددا معينا في كل سورة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن عبارة (سبعة أحرف) لا تعني أن كلا من هذه الآيات المشمولة تقرأ سبع قراءات أو عشر، من ذلك مثلا (مالك يوم الدين) و (وملك يوم الدين) [الفاتحة: 1] ، فهذه الآية من سورة الفاتحة تقرأ بهاتين القراءتين فقط، و (يعرشون) [الأعراف: 137] ، تقرأ بقراءتين فقط بكسر الراء، وبضم الراء،، و (جمع) [الهمزة: 2] تقرأ بقراءتين فقط (جمع) بفتح الميم وتخفيفها، و (جمع) بفتح الميم وتشديدها، و (عليهم القتال) [البقرة: 77] تقرأ (عليهم القتال) بكسر الهاء والميم و (عليهم القتال) بضم الهاء والميم و (عليهم القتال) بكسر الهاء وضم الميم، فتقرأ هذه الآية بهذه القراءات الثلاث فقط.
وأكثر القراءات عددا أربع، وهي في ألفاظ قليلة كقوله تعالى: وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) {يوسف: 23} فقد قُرِئَتْ أربع قراءات نذكرها فيما بعد.
ونلحظ أن جميع هذه القراءات خطها واحد ومعناها واحد.
والحكمة من وجود هذه القراءات يمكن إجمالها فيما يأتي:
الحكمة الأولى: التيسير على الأمة الإسلامية على اختلاف عصورها وأقاليمها ولغاتها، سواء كانت من قريش أم من غير قريش، وسواء عربية كانت أم أعجمية.
والحكمة الثانية: هي الجمع بين حكمين مختلفين كقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) {البقرة: 222} قرئ بالتخفيف