فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 305

البلدان بضع عشرة سنة من أجل أن يجمعوا أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي تفرقت في صدور الصحابة والتابعين ممن تفرقوا في أمصار مختلفة [1] .

والعرب كانوا يعتمدون في رواية الحديث على كتابتها وحفظها معا، فأشعار العرب مثلا رويت كلها عن طريق الحفظ، فكان الذين سموا الحفاظ يحفظون آلاف الأحاديث عن ظهر قلب منهم: يحيى بن معين توفي بالمدينة سنة 232 هـ وأبو زرعة الرازي الحافظ الثقة المشهور (ت 264 هـ) فقد كان يحيى يحفظ أربع مئة ألف حديث وقال الإمام أحمد عن أبي زرعة: أنه كان يحفظ سبع مئة ألف حديث، وكان ابو زرعة يقول عن نفسه:"ما في بيتي سواد على بياض إلا واحفظه"وقال الشعبي: ما كتبت سوادا في بياض إلى يومي هذا ولا حدثني رجل لحديث قط إلا حفظته. ومن الحفاظ من كان يستعين على حفظ الحديث بكتابته فإذا أتقن حفظه محاه، أو دعا بمقراظ فقرضه خوفا من أن يتكل القلب عليه منهم سفيان الثوري، وعاصم بن ضمرة (ت 174 هـ) وخالد الحذاء (ت 141 هـ) وابن شهاب وابن سيرين، وكان من العلماء من يميل إلى تحديد العدد المحفوظ من الحديث الذي يستحق جامعه أن يسمى حافظا، فقال الحاكم في المدخل: وكان الواحد من الحفاظ يحفظ خمس مئة الف حديث، ورأى غيره أن الحد الأدنى ينبغي ألا يقل حفظه عن عشرين الف حديث وكان الحفاظ يتشددون في الرواية باللفظ، ولايتساهلون حتى بالواو والفاء، فكانوا يرون أن على المؤدي أن يروي ما يحمله باللفظ الذي تلقاه من شيخه دون تغيير ولاخذف ولازيادة، واستدلوا على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: نضر الله امرءا سمع حديثا فأداه كما سمعه،

(1) صبحي الصالح، ص 56 نقلا من مصدر أجنبي مكتوب باللغة الإنكليزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت