فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 305

والمتشدقين بالعلم من باحثينا المعاصرين من الذين استهوتهم آراء المستشرقين في الإطناب في تخريج هذه الروايات.

وإذا كان مؤرخون مسلمون ومفسرون مسلمون قد قالوا بهذا من غير وعي ولا إدراك فلا عجب. أن يستغل مستشرقون أقوالهم ويستندون إليها ويضيفون عليها للطعن بسيد الرسل والأنبياء، كالمستشرقة مدام ريكامييه التي تقول عنه - صلى الله عليه وسلم - في شأن زواجه من زينب:"فقلب قلبه فجأة ونسي سودة وعائشة وحفصة وزينب المخزومية وأم سلمة ونسي كذلك ذكرى خديجة". وكالمستشرق غوستاف لوبون الذي يقول:"وأطلق محمد العنان لهذا الحب حتى إنه رأى زوجة ابنه بالتبني وهي عارية فوقع في قلبه شئ منها فسرحها بعلها ليتزوجها محمد فاغتم المسلمون غما فأوحى إلى محمد بوساطة جبريل الذي كان يتصل به يوميا من آيات تسوغ له ذلك وانقلب الانتقاد إلى سكون".

وأثار هذه القضية نفسها كارل بروكلمان وكذلك جرجي زيدان وكثير من المستشرقين وعدد من الباحثين العرب المعاصرين.

وهذه الروايات باطلة جملة وتفصيلا لا تليق بمن قال الله عنه: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم) {القلم: 4} .

لذلك لم يقبل بهذه الروايات عدد من المفسرين من بينهم ابن كثير رحمه الله إذ يقول: ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثارا عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها"."

ويقول محمد الغزالي في كتابه فقه السيرة:"على أن الغريب في هذه القصة ما أدخله المغفلون عليها من دسائس الشهوة ومظاهر الحب الرخيص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت