فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 305

فقد زعموا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب زينب ثم كتم هذا الحب ثم أظهره بعد حين فتزوجها بعد أن امر زيدا بتطليقها [1] .

يذكر ابن كثير في تفسيره أن زينب بقيت عند زيد زهاء سنة [2] ثم طلقها، وقد تزوجها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعمرها (38) سنة، وهذا يعني أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - زوج زينب من زيد وقد تجاوزت سن الثلاثين. وقد كانت رضي الله عنها بنت عمته فأمها أميمة بنت عبد المطلب، وكان يعرفها شابة بالغة وكان يشاهدها منذ طفولتها حتى صارت كهلة فلو كان في قلبه أو نفسه - صلى الله عليه وسلم - شيء تجاهها، لتزوجها هو ولما قام بتزويجها لزيد ولما أجبرها على ذلك، ولآثرها لنفسه مع العلم أن زينب رضي الله عنها كانت قد رفضت في البدء الزواج من زيد وأبدت حبها ورغبتها في الزواج من محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا كان المستشرقون قد أعجبتهم روايات المفسرين المسلمين لأنها توافق هواهم ونياتهم الخبيثة، فإن الله قد هيأ من بني جنسهم ممن هو أعلم منهم وأشهر منهم يرد عليهم وعلى تلك الروايات التي أشاعها المفسرون المسلمون. وأعد هذا في نظري من المعجزات النبوية كيف أن الله سبحانه يُسَخِّرُ من أعداء الإسلام من يرد لا على خبث الأعداء فحسب بل على أوهام علمائنا أيضا، انتصارا لهذا الدين أو لنبي هذا الدين فاسمع أخي القارئ ما يقوله قس غير مسلم وغير عربي في هذه القضية.

فبين يدي كتاب (محمد في المدينة) تأليف المستشرق مونتكمري واط ترجمة شعبان بركات، وهو من كبار الأساتذة الجامعيين الأوربيين.

(1) بحث للدكتور رياض هاشم استاذ مساعد في السيرة النبوية.

(2) تفسير إبن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت