فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 305

ابنها، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد. وهم قوم أبي سلمة. وقالوا: والله لا نترك ابننا سلمة عندها إذ نزعتموها من صاحبنا فتجاذبوا سلمة بينهم حتى خلعوا يده، فأصبحت أم سلمة عند قومها بني المغيرة وأصبح ابنها عند بني عبد الأسد قوم زوجها. أما زوجها أبو سلمة فقد هاجر وحده دونهما إلى المدينة وبقيت أم سلمة رضي الله عنها سنة كاملة تخرج إلى الأبطح وتبكي كل يوم زوجها وابنها حتى رق لها قومها بنو المغيرة وقالوا لها: الحقي بزوجك إن شئت عند ذاك رد بنو عبد الأسد إليها إبنها سلمة وخرجت مهاجرة إلى المدينة وكانت من قبل قد هاجرت إلى الحبشة وشاركت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معركة بدر وأحد وجرح زوجها في معركة أحد فمات على أثر الجرح، شهيدا وترك أبو سلمة زوجته وهي كهلة مسنة ليس لها من يرعاها وقد عرض عليها الزواج فرفضت لأنه كانت ترى أنه لا أحد خيرا لها من زوجها الذي أستشهد، ولما ذهب إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يواسيها قال لها: سلي الله أن يؤجرك مصيبتك وأن يخلفك خيرا منه، فقالت: من يكون خيرا من أبي سلمة يا رسول الله!

فلما خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه رضيت به لأنه لم تجد خيرا من أبي سلمة إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فهذه المرأة ألا تستحق أن يواسيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يشرفها ويكرمها بزواجه منها؟

وتزوج سودة بنت زمعة، وكانت امرأة متقدمة في السن ليس لها جمال ولا أموال ولا من ذوات الجاه، قالت هي عن نفسها: والله ما بي من حاجة إلى الرجال، ولكن أحببت أن أبعث يوم القيامة مع زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسبب زواجه منها أنه عُرض عليه حالها ومحنتها، فقد كانت رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت