وتزوج صفية بنت حيي، وكان زوجها ملك اليهود كنانة بن الربيع، ينتهي نسبها إلى هرون الرشيد عليه السلام، فحياة الرق لا تصلح لزوجات الملوك، فتزوجها إكراما لهرون عليه السلام وتأليفا لقلوب اليهود، وكذلك تزوج مارية القبطية النصرانية التي أهداها إليه ملك مصر تأليفا لقلوب النصارى.
فزواج الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لتحقيق أغراض آنية عاجلة فحسب، بل كان - صلى الله عليه وسلم - يرمي من وراء زواجه أيضا تحقيق أغراض تمتد إلى قيام الساعة إلى كل عصر وأرض يعيش فيها يهود ومسلمون، فالإسلام رسالة خالدة ولكل زمان ومكان وقد ثبت أنه قد يكون للمصاهرة أثر في تأليف قلوب الأجيال اللاحقة أحيانا. كما كان لها أثر في تأليف قلوب الأجيال المعاصرة لحياته عليه الصلاة والسلام، ولم تزل إلى عصرنا هذا تعلن شخصيات يهودية ومسيحية إسلامها، ومما لا شك فيه أن الذي دفعهم إلى الإسلام فهمهم لمعاني القرآن وتأثرهم بسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد كان زواجه يمثل أهم جوانب سيرته عليه الصلاة والسلام.
فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبغي من زواجه من كل امرأة تزوجها أن يستميل قومها إليه وإلى الإسلام، وقد حقق هذا الزواج هذا المبتغى.
ففي هذا الزواج الذي كان لغرض سياسي تتجلى حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد استطاع من خلاله أن يصل إلى قلوب زعماء الشرك وأن يصاهرهم فيصهر ما في قلوبهم من حقد على الإسلام، وقد نجح هذا الزواج نجاحا كبيرا وبخاصة مع الذين حاربوا الإسلام مثل أبي سفيان بن حرب زعيم المشركين، والحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق اللذين تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ابنتيهما.