فقد فعل هذا الزواج ما لم تفعله المعارك من تحطيم للحواجز وانتصار للإسلام.
فقد تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعدة نساء إلا أنه عليه الصلاة والسلام لم يتزوج واحدة منهن حبا في جمالها أو سعيا وراء متاع الدنيا، وإنما تزوجهن بأمر من الله ولتوطيد أركان الإسلام ونشر الدعوة.
فقد تزوج خديجة رضي الله عنها وعمرها أربعون سنة، وكان عمره خمسا وعشرين سنة، وقد كانت كل نساء مكة وقتئذ تهواه وتتمناه. فقد كان أجمل شباب مكة وأعلاهم نسبا وأسماهم خلقا، حتى كن يعرضن أنفسهن عليه إلا أنه لم يرض إلا بخديجة رضي الله عنها لحسن أخلاقها حتى كانت تلقب بالطاهرة. وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يلقب بالصادق الأمين. وبقي معها رضي الله عنها أكثر من عشرين سنة لم يتزوج عليها، ولو بقيت لما تزوج غيرها. إلا أن مشيئة الله أرادت أن تتوفى ليتزوج بعدها، ولو لم يتزوج بعدة نساء لضاع منا نصف الإسلام، ولجهلنا نصف تعاليم هذا الدين وهذه حقيقة لا مراء فيها فالله سبحانه حين أرسل محمدا - صلى الله عليه وسلم - أرسله للناس كافة ومن أحكام الشريعة ما يكون مشتركا بين الرجال والنساء، ومنها ما يكون مختصا بالنساء دون الرجال وهي كثيرة ويجد الرجال حرجا في إيضاحها للنساء، بل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجد حرجا في تبيين قسم من الأحكام الخاصة بالنساء، ولا سيما الأحكام المتعلقة بالغسل والطهارة والحيض والنفاس، فكان لا يستطيع تبليغها إلى النساء بصفة واضحة إلا عن طريق نسائه.
ولما كانت الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء كثيرة ومتعددة الجوانب فإن امرأة واحدة لا يمكنها أن تقوم بهذه المهمة بل لا يستطيع تبيان هذه