الأحكام لتشعبها إلا عدد من النساء من قبائل متعددة لتنقل أحكام الشريعة بين نساء قبائلها لتنتشر تلك الأحكام من قبلهن إلى العالم شرقا وغربا.
بل نساؤه - صلى الله عليه وسلم - لم يقتصرن على نشر الأحكام المتعلقة بالنساء، بل نشرت كل منهن بين أفراد قومها سيرته واخلاقه وأحاديثه وما كان يأمر به وينهى عنه فقد ذكرن للناس جوانب كثيرة من حياته الاجتماعية، إذ كان نساؤه أقرب الناس إليه وأعرف بحياته من غيرهن.
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لو كان زواجه حبا في متاع النساء ومن اجل الدنيا لعاش كما عاش الملوك ولهيأ لزوجاته أن يعشن كما تعيش نساء الملوك، فقد اشتاق نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العيش اللين والكساء الناعم كغيرهن من نساء المؤمنات، وحصل أن تظاهرن وطالبنه بالعيش الرغيد ليظهرن دلالهن، وكان الطلب عادلا وسهل التحقيق، فلو أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعاش أغنى الناس أو في الأقل لعاش كما عاش أي ملك كان في الدنيا وقد كان الصحابة مع ذلك رضي الله عنهم مستعدين جميعهم أتم الاستعداد أن يلبوا له أي طلب كان يطلبه، وأن يفدوه بكل ما يملكون من مال ونفيس، بل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان رئيس دولة وقد أصبحت كل أموال الدول بين يديه وكان بإمكانه أن يعيش هو وزوجاته عيشة المترفين المرفهين، إلا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رفض طلبهن واعتزلهن شهرا قضاه بالمسجد ثم خيرهن القرآن الكريم بين أمرين إما الرضا بعيش الكفاف مع الصبر وإما الطلاق، ذلك أن متعة العيش وإن كانت حلالا إلا أنها تشغل عن الرسالة وفي ذلك يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لازْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا {28} وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الأخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) {الأحزاب: 28 - 29} .