ولكن سرعان ما عاد نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رشدهن واخترن الله ورسوله راضيات بعيش الكفاف في بيت النبوة.
إنه عليه الصلاة والسلام لو كانت غايته من زواجه من نسائه غريزيا ودنيويا لأغدق عليهن كل أسباب النعمة ووسائل الترفيه ولألبسهن الحرير والذهب، إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - طلب منهن أن يعشن مثله راضيات بحياة الزهد؛ لأن زواجه منهن كان زواج رسالة لا زواج متعة وعبث.
والزواج وتعدد الزوجات من سنن الرسل والأنبياء، فأبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام تزوج بامرأتين هاجر وساره وكذلك يعقوب عليه السلام كان عنده امرأتان جاءه من الأولى عشرة أولاد ومن الثانية يوسف وبنيامين.
بل الكتاب المقدس الذي يضم التوراة والأناجيل يخبرنا بأن النبي داود كان عنده تسع وتسعون زوجة وأن النبي سليمان تزوج بثلاثمائة امرأة من النساء الحرائر وتسعمائة من النساء الإماء، واليهود والنصارى يؤمنون على حد سواء بهذين النبيين ويؤمنون بنبوتهما ولكن مع ذلك لا يثيرون على تعدد زوجاتهما إلى هذا الحد أي اعتراض كان بل يعدونه مسألة اعتيادية، إلا أنهم يطعنون في شخص الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان عنده وقت وفاته تسع نساء وليس في الدنيا رجل، أعف منه نفسا وأخلاقا.
ودلائل عفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيرة، فمن دلائل عفته انه عاش في الجاهلية أربعين عاما بين قوم يتعاطون أنواع المعاصي وشتى طرق الزنى، إلا أن كتب السيرة تجمع على أنه لم يرتكب في هذه الفترة ومنذ طفولته بأية معصية كانت، وبأي نوع من أنواع الزنى.