فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 305

وقد تزوج خديجة رضي الله عنها وعمرها أربعون عاما وعمره - صلى الله عليه وسلم - خمسة وعشرون عاما. ولم يفكر في الزواج عليها حتى توفيت بعد أن بقيت معه 23 عاما وبعد أن تجاوز عمره الثلاثة والخمسين.

ولو كانت غايته الدنيا ونساءها لجعل نساءه يَعِشْنَ معه عيشة الباذخات المترفات كما هو حال كل ملوك الدنيا في كل زمان ومكان إلا أنه آثر أن يعيش وزوجاته عيشة التقشف والزهد حتى ثارت عليه نساؤه يطلبن منه أن يعشن كما تعيش نساء الملوك فرفض طلبهن وخيرهن بين أن يعشن معه كما يعيش هو أو يطلقهن جميعا، وكان بإمكانه أن يعيش أغنى رجل وأترف رجل فقد كان رئيس دولة وكان صحابته رضي الله عنهم مستعدين أن يقدموا له لو أراد كل غال ونفيس.

وبعد بعثته - صلى الله عليه وسلم - فرض الله عليه قيام الليل كل يوم فكان يقضي ثلث الليل أو نصفه أو ثلثيه بالصلاة والتهجد وكان يطيل قيامه حتى تتورم قدماه، فهكذا كان يقضي ليله، أما نهاره فكان يقضيه بالدعوة إلى الله والإعداد لتربية الرجال وإقامة دولة الإسلام.

أهذه حياة رجل متع نفسه بالدنيا والنساء أم هي حياة رجل شغل عمره كله ليله ونهاره بالجهاد وطاعة الله؟

لقد استغل المستشرقون قضية زواجه - صلى الله عليه وسلم - للطعن بالإسلام ونبي الإسلام، وكما قلنا من قبل أنَّ من سنة الله أن يسخر من أعداء هذا الدين من يرد على زملائه، فها هو المؤرخ الغربي الذي مر ذكره، المستشرق مونتكمري واط، درس حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتطرق إلى مسائل زواجه بالتفصيل يقول في خاتمة دراسته عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ما نصه (( كلما فكرنا في تاريخ محمد وتاريخ أوائل الإسلام تملكنا الذهول أمام عظمة هذا العمل ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت