فقيرة لا تستطيع الإنفاق على نفسها أو غنية تستطيعه والمقصود بالنفقة هنا توفير ما تحتاج إليه الزوجة وأولادها من طعام وملبس ومسكن ودواء وخدمة، وهذه النفقة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع حتى جاز للزوجة أن تأخذ من زوجها بدون علمه إذا بخل عليها بالنفقة. روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح (بخيل) وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
ونفقتها واجبة على بيت المال في الدولة الإسلامية إن لم يكن لها زوج أوعائل يعيلها.
فاستنادا إلى ميزان الحقوق والواجبات يكون الإسلام قد عدل في العطاء بين المرأة والرجل بل ليصح القول بأنه أعطاها أكثر مما أعطى للرجل والدليل على ذلك أن المال الذي يقبضه الزوج من الميراث ينفقه على أهله وعياله، أما ما تأخذه المرأة وإن بلغ نصف ما يأخذه أخوها الرجل سيبقى عندها لأنها غير مسؤولة عن أية نفقات مالية كانت، اللهم إلا إذا عمدت إلى تبذيره في حاجات غير ضرورية، لذلك تجد في نهاية المطاف أنه فائض عن حاجتها فتعمد إلى التصدق به إلى زوجها الأجنبي عن ميراث أبيها فتمنّ به عليه.
فالمساواة في العطاء بين أفراد أية جماعة لا تكون مساواة حقيقية بينهم إذا كانوا غير متساوين في التكاليف، إذ يجب أن تختلف الحقوق إذا اختلفت الواجبات وهذا قانون تعمل به كل دساتير الدنيا اليوم. فالدولة تعطي مثلا الموظف ذا العيال الأكثر مخصصات مالية أكثر.