بملابسات القضية فتضل عن الحقيقة روعي أن تكون معها امراة أخرى ان تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى وقد يكون المشهود له أو عليه امراة جميلة تثير غيرة الشاهدة أو قد يكون فتى يثير كوامن الغريزة أو عاطفة الأمومة إلى آخر هذه العواطف التي تدفع إلى الضلال بوعي أو بغير وعي ولكن من النادر جدا حين تحضر امرأتان في مجال واحد ان تتفقا على تزييف واحد دون ان تكشف احداهما خبايا الأخرى فتظهر الحقيقة.
4 -لا تعني الآية عدم الأخذ بشهادة المرأة الواحدة مطلقًا بل أجاز الإسلام الأخذ بشهادة امراة واحدة أو أمرأتين من دون الرجل في الحوادث الفجائية أو في الحالات التي ان لم تؤخذ بشهادتها ضاعت الحقوق وكذلك يؤخذ يشهادتها دون الرجل في الحوادث التي لا تشهدها الا النساء، وقد دل القرآن على قبول شهادة اثنين من الكفار على وصية المسلم الذي يدركه الموت فيوصي ولا يجد أحدًا غير الكفار للإشهاد عليها وذلك بقوله تعالى: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ) {المائدة: 106}
فاذا كانت شهادة الكفار على وصية المسلم نافذة كما قال بذلك عدد من الصحابة والفقهاء، وأحمد بن حنبل وابن تيمية والقرطبي فمما لا شك فيه ان شهادة المسلم رجلًا كان أم امرأة أولى بالأخذ من شهادة الكافر.
ذكرنا من قبل ان آية المداينة لا تعني عدم الأخذ بشهادة المرأة في تبيين الحق؛ لأن البينة كما حققها ابن القيم أعم من الشهادة المقيدة بالشاهدين، أو الشاهد واليمين، وطلب توثيق العقود المالية المؤجلة بشهادة