ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم).
فانظروا-أيها الأحبة- إلى هذا المشهد الذي فيه: حضور مال كثير، ومجيء ناس للحصول عليه لحاجتهم، وموعظة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
إن في هذا المشهد درسًا تربويًا وإيمانيًا رائعًا صدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد أراد عليه الصلاة والسلام أن يربي الناس على أن الفقر مع الطاعة ليس مصيبة، إنما المصيبة أن يكون هناك غنى ترافقه المعصية، الذي يجعل أهله يعيشون من أجل التنافس على الدنيا مع نسيانهم الآخرة.
هنا رأينا قدوم الناس فرحين من أجل المال فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه شيئين: شيئًا لأيديهم وهو المال، وشيئًا لقلوبهم وأرواحهم وهو الموعظة التي تضمنت التحذير من التنافس على الدنيا؛ لأن التنافس عليها يوصل أهله إلى الهلاك في الدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.