فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 309

وقد كانت مهنته التي علّمها الله تعالى إياها مهنةً عسكرية تنفع الناس وهي: نسجُ الدروع وبيعها، وقد أحسنَ صناعتها وإتقانها بتعليم الله له، فكانت دروعه دقيقة وغير ثقيلة على لابسها، وإنما هي أخف محملًا، وأتم وقاية، قال تعالى:: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء:80] ، وقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سبأ:10 - 11] .

قال قتادة رحمه الله:"أول من صنع الدروع داود. وإنما كانت صفائح، فهو أول من سردها وحلّقها" [1] .

أيها المسلمون، لقد حكمَ داود عليه السلام في بني إسرائيل، وقضى بينهم في الخصومات، فكان الحاكم العادل، والقاضي الفاصل، وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم من قصص حكمه وقضائه قصتين:

القصة الأولى: في قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ} {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص:21 - 26] .

وفي هذه الآيات الكريمة بعض التنبيهات:

أولًا: يجب علينا أن نعتقد أن عصمة الأنبياء تقضي بعدم صحة ما ورد في بعض كتب التفسير والتاريخ من قصة المرأة مع داود عليه السلام؛ فإن ذلك المنسوب إليه مَعيبٌ في حق أدنى المؤمنين فضلًا عن الأنبياء والمرسلين.

ثانيًا: وأما قصة القائد المزعومة فإن أهل الإيمان والأخلاق العالية يتنزهون عن هذا الفعل الدنيء من النظر الحرام إلى المرأة، ثم تدبير حيلة التخلص من زوجها، وهي حيلة لقتل لبريء وتخلص من صاحب مساعد!، فإذا كان هذا لا يليق بهؤلاء فكيف بنبي أثنى الله تعالى عليه؟!.

(1) تفسير القرطبي (11/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت