أيها المسلمون، وفي سيرة نبي الله داود عليه السلام جانب آخر في حياته المختلفة فيه عظات ودروس، هذا الجانب هو الجانب العسكري، فمن الدروس العسكرية في هذه السيرة النضرة: المشاركة في الخروج في الجهاد في سبيل الله تعالى ضد الكفار الذين يفسدون في الأرض، كما خرج داود عليه السلام مع طالوت لقتال جالوت وجنوده.
ومن الدروس العسكرية: أهمية قتلِ قائد العدو في حسم المعركة، وأن الرجل العسكري الخافت قد يُبرِز شأنَه موقفٌ عسكري واحد له أهميته فتعرف بذلك منزلته ومكانته، كما حصل لداود عليه السلام في قتله لجالوت، قال تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [البقرة:251] .
ومن الدروس العسكرية: أن مدافعة أهل الباطل ورد باطلهم من أسباب صلاح الأرض وأهلها؛ إذ لو تُركوا لفسدت الأرض، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة:251] .
عباد الله، هناك مجال حياتي مهم كان لداود عليه السلام اعتناءٌ به، وصار في بعض جوانبه قدوة يقتدى به فيه، هذا المجال هو المجال الاقتصادي، ففي حياة داود عليه السلام دروس اقتصادية متعددة، فمنها:
الحرص على الاهتمام بالصناعات التي تصلح حياة المسلمين وتدفع عنهم السوء، ومن ذلك الصناعات العسكرية، والاهتمام بالإتقان والدقة في الصناعة، وشكرُ الله تعالى على تعليمه العبدَ صناعة من الصناعات، قال تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء:80] ، وقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سبأ:10 - 11] .
ومن الدروس الاقتصادية: أن الحرص على العمل والكسب الحلال، والأكل من عمل اليد، دون الانتظار لكسب الآخرين. والسعي لطلب الرزق وكفّ النفس عن الناس؛ يُصلِح النفس، ويقوّي عودَ الدِّين، ويبني المجتمع وينبذ عنه الكسل والكسالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) [1] .
ومن الدروس الاقتصادية: وجوب تسخير نعمة معرفة الصناعات النافعة في نفع الناس وإصلاح عيشهم، ودفع الضرر عنهم قال تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء:80] .
(1) رواه البخاري.