والمطر ذكرى تذكِّر من سُقُوا بالشكر، وتذكر من مُنِعوها بالتوبة ليستحقوها، قال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} [الفرقان:50] .
فيا أيها الناس، شكرًا لله شكرًا على هذه النعمة، فاللهم لك الحمد على هذه النعمة الجزيلة، {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7] .
وتذكروا-معشر المسلمين- بهذه الرحمة رحمةَ الله تعالى بنا إذ أغاثنا مع كثرة معاصينا، ولو سُقينا بقدر أعمالنا لما سُقينا، ولكننا قد نُرحم بغيرنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولولا البهائم لم يمطروا) [1] .
وتفكروا في حصول هذه الآية: كم فيها من عظات وعبر، وبراهين وحجج على فضل الله وكرمه وغناه ورزقه، وقدرته ورحمته، وجود وحياته؛ حنى نعبده ونطيعه، ونصرف حياتنا في مرضاته، ونبتعد عن كل ما يغضبه ويوجب سخطه علينا، إن في ذلك لآية لأولي الألباب.
أيها المسلمون، هناك آداب شرعت للمسلم في نعمة المطر، فمنها: قول:"مطرنا بفضل الله ورحمته"، فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب) [2] .
ومن الآداب: التعرض للمطر عند نزوله ليصيب بدن الإنسان منه شيء، فعن أنس رضي الله عنه قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه تعالى) [3] .
ومن الآداب: قول:"اللهم صيّبًا نافعًا"، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: (اللهم صيِّبًا نافعًا) [4] .
(1) رواه ابن ماجه والبيهقي والحاكم، وهو صحيح.
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه البخاري.