ومن الآداب: قول:"رحمة"، فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرَّ به، وذهب عنه ذلك، قالت عائشة: فسألته، فقال: (إني خشيت أن يكون عذابًا سلط على أمتي، ويقول إذا رأى المطر: رحمة) [1] .
ومن الآداب: أنه إذا سُمع صوتُ الرعد والصواعق أن يقال: (اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك) [2] .
ومن الآداب: استحباب الدعاء عند نزول المطر؛ فإن ذلك من مواطن الإجابة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر) [3] . قال الشافعي:"وقد حفظت عن غير واحد طلبَ الإجابة عند نزول الغيث، وإقامة الصلاة".
ومن الآداب: أنه إذا كثر المطر وخيف ضرره أن يقال: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر) [4] .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه أهل الخير والوفاء، أما بعد:
أيها المسلمون، إن هذا الدين العظيم يرافق المسلمَ في كل أحواله، ففي كل حال في الدنيا له حديث يبين ما يجوز وما لا يجوز؛ حتى يسعد الإنسان في الدنيا والآخرة.
ففي المطر أحوال تحتاج لمعرفة حكم الشريعة فيها، فمن ذلك: أن المطر الغزير قد يسبب إعاقة ذهاب المصلين إلى المساجد ورجوعهم إلى بيوتهم ورحالهم؛ فلهذا شُرع لرواد المساجد الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، وبين صلاتي الظهر والعصر ما دام أن هناك دحضًا وزلقًا أو انصبابًا ومشقة.
(1) رواه مسلم.
(2) رواه الترمذي والنسائي، وهو حسن.
(3) رواه الحاكم، وهو حسن.
(4) متفق عليه.