فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 309

الطريق) [1] . وهو من محاسن الأعمال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن) [2] .

ومن الأمثلة: قوله عليه الصلاة والسلام: (ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه) ، وهذا من أسباب المحبة والتآلف واجتماع القلوب، فالسلام من شعائر الإسلام العظام ومن وسائل الوئام وحلِّ عُقد الخصام.

ومن الأمثلة كذلك: قوله عليه الصلاة والسلام: (ولو أن تؤنس الوحشانَ في الأرض) . ويعني بهذا إذا وجدت إنسانًا مستوحشًا فاته الأُنس والأمان فمن المعروف أن تساعده بالقول أو بالفعل؛ ليجد الطمأنينةَ وتزول عنه الوحشة والخوف. ومما يدخل في هذا: الإحسان إلى اليتامى الذين فقدوا أُنس الأبوة، والأرامل اللاتي فقدن أُنس العائلين، والغرباء وأبناء السبيل الذين فقدوا أنس الأهل والأوطان.

أيها الأخ الكريم، إن أبواب المعروف أمامك كثيرة غير محصورة، ومفتوحة غير موصدة، ومن تتبعها وجدها في مجالات كثيرة. فمن ذلك: أن تهنأ أخاك إذا فرح، وتعزيه إذا حزن، وتشاركه همومه وآماله، وتسأل عنه إذا غاب، وتساعده إذا احتاج. إن كل راغب في الخير يستطيع أن يصنع المعروف مهما كان عمله وتخصصه، فالمدرس في مدرسته، والطبيب في عيادته، والموظف في وظيفته، والجار مع جيرانه، والعامل في عمله، كل هؤلاء وغيرهم يستطيعون أن يصنعوا شيئًا كثيرًا من المعروف.

وفي ظل وسائل الاتصال الحديثة يستطيع المسلم أن يصنع معروفًا كثيرًا بعمل يسير، فيبعث موعظة أو نصيحة عبر جواله أو حاسوبه إلى أصدقائه، فلعل تلك الكلمات الحسنة، والمقاطع الطيبة المؤثرة أن تنقذ غريقًا، أو توقظ غافلًا، أو تهدي ضالًا، أو ترد شريدًا عن الله إليه، وقد حصل من ذلك خير كثير.

فبدلًا من التواصل بالأشياء الضارة أو غير النافعة، لماذا لا تستغل هذه الوسائل في بث الخير ونشره، فمن لم يستطع أن يكون داعيًا إلى الله بلسانه أو كتابته فله مجال رحبٌ في هذا الوسائل فينتقي من الكلام الطيب لأهل العلم والدعوة الصادقين فيرسله للناس ليستفيدوا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم) [3] . نسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

أيها المسلمون، إن على المسلم المريد للخير أن يربي نفسه على استغلال فرص المعروف مهما قل؛ ليعمله ويدعو إليه. فالفرص قد لا تعود، والعمر محدود، والأيام تتصرم، والآجال إلى الإنسان تتقدم. فكم من معروف عُرِض على الإنسان فأعرض عنه، فندم على فواته حين لا ينفع الندم، وتمنى لو رجع إلى الدنيا ليعمل ذلك الخير، ولكن هيهات هيهات، قال

(1) متفق عليه.

(2) رواه مسلم.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت