فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 309

ففي قصة آدم عليه السلام نجد تواضعه في الاعتراف بالخطيئة، وظلمِ النفس بالأكل من الشجرة التي نُهي عن الأكل منها، وفي طلبه مغفرةَ الله تعالى ورحمته بعد ذلك، فقبل اللهُ تعالى توبته ورحمه فضلًا منه.

قال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:37] . وقال: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23] .

وأما إبليس فإنه لما تكبر ولم يتواضع بالسجود لآدم طاعة لله تعالى، ولم يتب من ذنبه، فقد لعنه الله تعالى، وغضب عليه وطرده من رحمته ومن سمائه. قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} {إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص:71 - 78] .

ولهذا كان آدم والملائكة عليهم السلام قدوةَ المتواضعين، وإبليس لعنه الله أسوة المتكبرين.

فإبليس رأى أنه أشرف من آدم؛ فلذلك لم يتواضع بالسجود له، مدعيًا أن عنصره الناري أشرف من عنصر آدم الطيني، وهو قياس فاسد من وجوه كثيرة ذكرها العلماء.

وهذا القياس الإبليسي مازال موجودًا إلى الآن لدى بعض المسلمين، فبعضهم يتكبر على غيره بسبب جنسه أو جنسيته ووطنه، أو لونه أو لغته. فيرى لنفسه فضلًا على الأعجمي لكونه عربيًا، وعلى الأدنى قبيلةً لكونه من قبيلة أشرف من تلك القبيلة، أو يرى لنفسه شرفًا على أخيه المسلم الأسود أو القبيح لكونه أبيض أو جميلَ الصورة.

أو يرى لنفسه عزًا يتكبر به لكونه من بلاد كذا أو مدينة كذا أو منطقة كذا!.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت