فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 309

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: فيبلغ الشاهد الغائب) [1] .

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ساببت رجلًا-وهو بلال رضي الله عنه- فعيّرته بأمه-فقال له: يا ابن السوداء،- فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية) [2] .

وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه:"إن الأرض لا تقدِّس أحدًا؛ إنما يقدس المرءَ عملُه".

أيها المسلمون، إن الإنسان الكريم إذا نال وظيفة عالية لم تزده تلك الوظيفة إلا تواضعًا ونفعًا للخلق، ولا تغرس فيه التعاظم والغرور، والبعدَ عن الناس احتقارًا لهم، ففي قصة يوسف عليه السلام وإخوته دروس من التواضع؛ فإنه عليه السلام أحسن إلى إخوته بالقول والفعل فعفا عنهم وأكرمهم- والعفو من خلق المتواضعين- وهم قد أساءوا إليه قولًا وفعلًا، وكان قادرًا على معاقبتهم، لكنه لم يفعل.

وكذلك فإنه لما دخل عليه أخوه بنيامين قال له: {إِنِّي أَنَا أَخُوكَ} [يوسف:69] ، فجرد نفسه عن الألقاب الوظيفية، وأزال عنها العظمة السلطانية، وخاطبه بالصفة التي يشترك فيها معه، وهي صفة الأخوّة، فلم يقل: أنا العزيز يوسف، وأنا وأنا ....

ومثل ذلك قاله لبقية إخوته: {قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي} [يوسف:90] . فأسقط عن نفسه وصف العزيز، ونحوه من نعوت العظمة.

أما غير الكرماء من الناس فإنهم إذا نالوا الوظائف الراقية، أو الألقاب السامية أعرضوا عن التواضع، وتعاملوا مع الناس من أفق عالٍ بأشر وبطر واحتقار، فيرون أنفسهم قطعة من القمر وغيرهم قطعة من المدر!.

ولذلك لا يحبون أن يسمعوا أو يقرؤوا أسماءهم مجردة عن الألقاب الوظيفية أو العلمية.

فإذا خوطبوا بأسمائهم عارية عن تلك الإضافات من وزير أو أمير أو دكتور أو شيخ أو رتبته العسكرية أو غير ذلك غضبوا، وربما منعوا ذلك المخاطِب بعضَ الحقوق؛ بسبب بُعده عن تقديم تلك الألقاب قبل الأسماء!.

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان، وهو صحيح.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت