خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هَرَمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) [1] ، وفي البخاري: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول:"وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك".
ومن أسباب بقاء العافية: النظر بعين الرحمة والإحسان لمن ذهبت عنهم هذه النعمة، فزيارة أهل البلاء، وقراءة أخبارهم، والإشفاق عليهم؛ تدفع من فعل ذلك إلى حراسة عافيته من أسباب الزوال، ورفدها بوسائل البقاء. روي عن عيسى عليه السلام-كما في كتاب الزهد لأحمد بن حنبل- أنه أوصى الحواريين بوصية منها قوله:"... والناس رجلان معافى ومبتلى، فارحموا أهل البلاء في بليتهم، واحمدوا الله على العافية".
ومن أسباب بقاء العافية: الإكثار من الدعاء بالعافية، فعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، علّمني شيئًا أسأل الله به، فقال: (يا عباس، سل الله العافية، ثم مكثت ثلاثًا، ثم جئت فقلت: علمني شيئًا أسأل الله به يا رسول الله، فقال: يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة) [2] ، وأتى رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: (قل: اللهم اغفر لي وارحمني، وعافني وارزقني- ويجمع أصابعه إلا الإبهام- فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك) [3] ، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم مبتلَين فقال: (أما كان هؤلاء يسألون العافية؟!) [4] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا؛ لم يصبه ذلك البلاء) [5] ، لكن لا ينبغي إسماع المبتلى ذلك؛ مراعاة لمشاعره، قال إبراهيم النَّخعي:"كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلى".
قال الشاعر:
رأيتُ البلاءَ كقَطرِ السَّما ... ءِ وما تنبت الأرضُ من ناميه
فلا تسألنَّ إذا ما سأل ... تَ إلهَك شيئًا سوى العافيه
دعا رجل عقب صلاته فقال:"اللهم عافني في نفسي؛ فإنها أعز الأنفس إلي، وفي أولادي؛ فإنهم لحمي ودمي، وفي عشيرتي؛ فإنهم ناصري وعزي، وفي جماعة المسلمين؛ فإن صلاحي لا يتم إلا بصلاحهم، اللهم استودعك ما أحاطت به شفقتي وعجزت عنه قوتي".
(1) رواه الحاكم، وهو صحيح.
(2) رواه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي وأحمد، وهو صحيح.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه البزار، وهو صحيح.
(5) رواه الترمذي، وهو حسن.