(أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) [1] .
وفي مرض موته عليه الصلاة والسلام نزل به من ألم مرض الموت ما نزل، قال أنس رضي الله عنه: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه، فقالت فاطمة رضي الله عنها: وا كرب أباه! فقال لها: (ليس على أبيك كرب بعد اليوم) [2] .
أيها الأحبة الفضلاء، إن على المسلم أن لا يحرص على المرض طلبًا للأجر، واختبارًا للنفس على الصبر، بل العافية مع الشكر أفضل له من البلاء بالمرض، قال رسول الله صلى الله عليه: (أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا) [3] .
فلهذا كان على المسلم أن يقي نفسه أسباب المرض، ويتخذ الوسائل الواقية من نزول السقم، والعملُ بالأسباب من التوكل على الله تعالى.
ولكن إذا نزل القدر بطل الحذر، فمتى قُدِّر على الإنسان حصول المرض فنزل به؛ فإن عليه:
أولًا: أن يصبر على مُرِّ ما نزل به، ولا يضجر مما حل به؛ فالخير فيما اختاره الله، ولا فرارَ مما قضى الله تعالى، {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:51] .
وثانيًا: أن على المريض المسلم أن يحسن الظن بالله تعالى، ويعلم أن الله تعالى أراد له بذلك الخير: تكثيرًا لحسناته، وتكفيرًا لسيئاته، ورفعًا لدرجاته، وذلك من أمارات إرادة الخير له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يُصبْ منه) [4] .
وثالثًا: على المريض المسلم أن لا يسب المرض؛ لأنه قضاء الله، ولأن عاقبته حميدةٌ له في العاجل والآجل. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: (ما لك يا
(1) متفق عليه.
(2) رواه البخاري.
(3) متفق عليه.
(4) رواه البخاري.