أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين؟! -يعني: ترتعدين-). قالت: الحمى، لا بارك الله فيها. فقال: (لا تسبي الحمى؛ فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد) [1] .
رابعًا: على المريض أن يسعى في التداوي إن أراد، بالرقية الشرعية أو بالعقاقير والأدوية الطبية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) [2] . وقال: (لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل) [3] . وفي السنن وعند أحمد: (تداووا عباد الله) .
ومن الدواء: الدعاء بالشفاء؛ كدعاء: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، فمن حسنات الدنيا: العافية، فعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا من المسلمين قد خفتَ فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله لا تطيقه - أو لا تستطيعه-! أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) ؟ قال: فدعا الله له فشفاه [4] .
أيها المسلمون، إن المرض نقص وضعف وعجز يصيب الإنسان؛ مما يدعو إلى رحمة المريض والعناية به، والإحسان إليه؛ ولذلك اعتنت الشريعة الإسلامية بالمريض عناية خاصة، فمن وجوه ذلك: ما شَرعت له من رخص التيسير في الأحكام الشرعية في حال مرضه، ففي الطهارة يجب على المسلم الصحيح أن يتطهر من الحدثين بالماء: الاغتسال في الحدث الأكبر، والوضوء في الحدث الأصغر، ولكن إذا مرض فصار استعمال الماء يضره فإن الله تعالى قد شرع له استعمال التراب-تيممًا- بدل الماء، قال تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء:43] ، وإذا كان على بعض أعضائه جبيرة يضرها استعمال الماء مسح عليها وغسل بقية أعضائه.
وفي الصلاة أمر المسلم أن يأتي بأركانها كما هي من قيام وركوع وسجود واعتدال وغيرها، فإذا كان المسلم مريضًا لا يستطيع القيام فيصلي قاعدًا، فإن لم يستطع صلى على جنب، فإن لم يستطع صلى على الحال التي يقدر عليها، ولا تسقط عنه الصلاة مادام عقله موجودًا، والمرض لا يُسقِط الصلاة ولكن يخففها، خلافًا لما يفعله بعض المرضى إذ يتركون الصلاة مطلقًا بسبب المرض وهم قادرون عليها على حال من الأحوال السابقة، وهذا منكر عظيم.
(1) رواه مسلم.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه مسلم.