فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 309

وفي الصيام: اشتُرِطَ في وجوبه على المسلم-مع بقية الشروط-: السلامةُ من المرض، فإذا كان المسلم مريضًا مرضًا يشق عليه الصيام معه شرع له أن يفطر ويقضي بعد ذهاب علته، فإن كان مرضه مزمنًا لا يمكن معه الشفاء أطعم بدل الصيام، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184] .

وهناك تخفيفات شرعية كذلك عن المريض في أبواب أخرى. وهذا كله يدل على أن شريعتنا السمحاء تراعي أصحاب الأعذار، وتبني أحكامها على اليسر ودفع المشقة.

نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله المعبود في أرضه وسمائه، والصلاة والسلام على سيد أنبيائه، وعلى آله وأصحابه خيرةِ أوليائه. أما بعد:

أيها الناس، وكما أن الشريعة الإسلامية اعتنت بالمريض في الأحكام الشرعية: أحيانًا بتغيير صفة العبادة وأحيانًا أخرى بالأسقاط لبعضها؛ فهي كذلك دعت المسلمين إلى العناية بالمرضى ورعايتهم، فمن صور ذلك: الحث على زيارتهم والاطمئنان على صحتهم، وقد جعل ديننا الحنيف عيادة المسلم لأخيه المسلم حال مرضه حقًا من حقوق المسلمين بعضهم لبعض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض ... ) [1] .

وجعل زيارة المريض من أسباب استغفار الملائكة للزائر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة [2] .

وأيضًا: جعل زيارته من الأعمال التي يجنى منها الثواب العظيم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع) [3] .

(1) متفق عليه.

(2) رواه الترمذي، والحاكم، وهو صحيح.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت