قال الخطابي:"هذا لفظه خبر، ومعناه أمر، أي: ليكن المؤمن حازمًا حذرًا، لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين، كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر" [1] .
وقال أبو عبيد:"معناه: ولا ينبغي للمؤمن إذا نُكِب من وجه أن يعود إليه" [2] .
وقد قيل في سبب هذا الحديث: إن:"أبا عَزَّة الجمحي - وهو الذي كان قد منّ عليه (رسول الله) من أساري بدر؛ لفقره، وكثرة بناته، على ألا يظاهر عليه أحدًا، ولكنه نكث وغدر، فحرض الناس بشعره على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين .. ، وخرج لمقاتلتهم في أحد -؛ فلما أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد، أقلني، وامنُن عليَّ، ودعني لبناتي، وأعطيك عهدًا ألا أعود لمثل ما فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدًا مرتين! لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) ، ثم أمر الزبير، أو عاصم بن ثابت فضرب عنقه" [3] .
قال الْفِنْدُ الزِّمَّاني في حرب البَسُوس:
صَفحْنا عَنْ بَنِي ذُهْلٍ ... وَقُلْنا الْقَوْمُ إخْوَانُ
عَسَى الأَيَّامُ أنْ يَرْجعْـ ... نَ قَوْمًا كَالَّذِي كَانُوا
فلَمَّا صَرَّحَ الشَّرْ ... رُّ فَأَمْسَى وَهْوَ عُرْيانُ
وَلَمْ يَبَقَ سِوَى العُدْوَا ... نِ دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا
مَشَيْنا مِشْيَةَ اللَّيْثِ ... غَدَا واللَّيْثُ غَضْبَانُ
بِضَرْبٍ فِيهِ تَوْهِينٌ ... وَتَخْضِيعُ وإقْرَانُ
وَبَعْضُ الْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْـ ... لِ لِلذِّلَّةِ إذْعَانُ
وَفِي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِيـ ... نَ لاَ يُنْجِيكَ إِحْسَانُ [4] .
أيها الأحبة الفضلاء، إن الاعتبار بالأحداث أمر يحتاجه كل إنسان؛ نظرًا لتكرر مثيلات الأحداث السابقة في الأزمنة اللاحقة، أو ما يقارب تلك الأحداث.
(1) فتح الباري (10/ 530) .
(2) المصدر السابق.
(3) الرحيق المختوم (ص: 261) .
(4) ديوان الحماسة (1/ 7) .