والمحب لله تعالى يؤثر ما يرضي الله على ترضاه نفسه، فيقدم ما يحب الله على ما تحبه النفس، فإذا حضرت الصلاة فإن المحب ينطلق إلى إجابة داعي الله، وإن كانت النفس تحب الخلود إلى الراحة أو الانشغال بالكسب.
وإذا كان بين المسلمين فقر وحاجة ويتمٌ وفاقة -وكان المسلم المحب صاحب مال- فإنه ينفق في هذه السبل، وإن كانت النفس تحب الإمساك والبخل.
والمحب الصادق لله تعالى يحب ما يحب الله، ويكره ما يكره الله، فالله يحب الطاعة وأهلها، ويكره المعصية وأهلها؛ ولذلك فهو يحب أهل الطاعة لطاعتهم، ويكره أهل المعصية لمعصيتهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: (أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملَكًا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربُّها؟ قال: لا، غير أني أحبه في الله، قال: فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته فيه) [2] .
والمحب الصادق لا يقدّم على حب الله حبَّ أحد، مهما كان محبوبًا إلى النفس، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24] .
أيها المحب الصادق لله تعالى، يكفيك غنمًا أن الله يحبك ما دمت صادقًا وتحبك ملائكته وعباده المؤمنون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله تعالى يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض) [3] .
فالمحب لله يحسن عبادة الله ويحسن إلى عباد الله، والله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195] .
والمحب لله يتقي الله فيعمل بأوامره وينتهي عن نواهيه، والله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:7] .
والمحب لله يعدل في حكمه، والله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9] .
والمحب لله كثير التوبة، طهور الظاهر والباطن، والله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة:222] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم.