فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 309

أيها المسلمون، إن نعمة الإسلام التي ننعم بها هي فضل من الله تعالى، جاءت عن طريق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أفلا يستحق نبينا وحبيبنا، وقرة عيوننا محمد صلى الله عليه وسلم أن نحبه حبًا عظيمًا؟ بلى يستحق؛ فكل خير نحن فيه في هذا الدين فمن الله تعالى، أرشدنا إليه هذا النبي الكريم، فما من خير إلا وقد دلنا عليه، وما من شر إلا وقد حذرنا منه.

إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني اتباع سنته والعمل بهديه، ومحبة ما يحب، وكره ما يكره، وهذا من محبة مُرسِله سبحانه وتعالى.

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31] .

إن من أمارات حب رسول الله صلى الله عليه وسلم: طاعتَه، والبعدَ عن معصيته، وهذا طريق الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) قالوا: ومن يأبى؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) [1] .

ومن أمارات حبه: تقديم حبه على كل محبوب من البشر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) [2] .

والعاقبة الحسنة للمحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون معه في الجنة، فعن أنس رضي الله عنه أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم) [3] .

أيها الأحبة الكرام، ومن مجالات الحب المحمود: حبُّ العمل الصالح؛ لأنه يقرب إلى محبة الله، فالمسلم الصادق يحب تلاوة القرآن؛ ولذلك يكثر من قراءته، والعمل به، وترك هجره.

ويحب الصلاة؛ ولذلك يحافظ عليها في الأماكن التي يحب الله أن تقام فيها، فيجد بذلك راحته وأنسه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) [4] .

(1) رواه البخاري.

(2) رواه مسلم.

(3) متفق عليه.

(4) رواه أحمد والنسائي والبيهقي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت