فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 309

ومن مجالات الحب المحمود الذي يصير نعمة على صاحبه: حب المسلمين، وحب الخير لهم. فالمسلم الذي يحب المسلمين يكرمهم ويرفق بهم ويرحمهم، ويتعاون معهم، ويصنع لهم المعروف ما استطاع لذلك، ويبتعد عن إيذائهم بالقول أو بالعمل.

قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به) [1] .

عباد الله، إن من المشكلات التي يعانيها المسلمون اليوم: جفاف ثقافة الحب بين المسلمين، فلو تمثلوا هذه الثقافة في واقعهم العملي لاجتمعوا واتحدوا، ولرحلت من بينهم الشحناء والبغضاء والتقاتل والتمزق.

قال رسول الله صلى الله عليه: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [2] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [3] .

معشر المسلمين، إن من أحق الناس بمحبة الإنسان: والديه اللذين أحسنا إليه، وتعبا من أجله، فلهم بذلك نصيب من الحب والعطف والحنان، ويصدق ذلك الحب ببرهما وطاعتهما والبعد عن عقوقهما.

قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت:8] .

أيها الأحباب الكرام، إن من المجالات الخصبة التي ينبغي أن يقيم فيها الحب وينصب عليها خيامه: الحياةَ الزوجية. قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21] .

(1) رواه مسلم.

(2) رواه البخاري.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت