فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 309

أيها المسلمون، وبضدها تتميز الأشياء، فحتى تكتمل الصورة كان من المهم أن نتعرف على نقمة الحب كما تعرفنا على نعمة الحب؛ وذلك حينما رأينا انحراف الحب عن مساره الصحيح.

فمن صور نقمة الحب على صاحبه: حب الأنداد والنظراء الذين تُقدَّم طاعتهم وحبهم على طاعة الله وحبه، سواء كانوا من البشر أم من غيرهم. قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ... } [البقرة:165] .

ومن صور نقمة الحب: أن يبلغ الأمر ببعض من يدَّعي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأله جلب المنافع ودفع المضار، فيسأله الأولاد، والرزق وسائر وجوه الخير، ويسأله دفع الفقر والمرض وسائر وجوه الشر، وهذه الأمور لا تُسأل إلا من الله تعالى.

ومن صور نقمة الحب: حب المعاصي وأهلها، حتى غدا بعض الناس يعشق الذنوب عشقًا لا يستطيع معه تركها وفراقها، فمنهم من يعشق الشرك، ومنهم من يعشق القتل، ومنهم من يعشق الزنا واللواط، ومنهم من يعشق السرقة، ومنهم من يعشق المخدرات والمسكرات. ويحب أهلها حبًا جمًا.

وهذه المحبة بين أصدقاء السوء على السوء تنقلب عداوة يوم القيامة، بخلاف أهل الطاعة والاستقامة.

قال تعالى {الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67] .

ومن صور نقمة الحب: حب المال حبًا يجاوز الحب المشروع، فهناك من الناس من طبع الطمع في قلبه فأصبح يحب جمع المال من وجوه الحلال والحرام ولا يبالي، سواء من المال العام أم من المال الخاص.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ: أمن الحلال أم من الحرام) [1] .

أيها الأحبة الفضلاء، ومن صور نقمة الحب: أن يزجّ الإنسان بنفسه في لُجج الهوى وأمواج العشق الحرام، فيسعى إلى ربط علاقات مع نساء، وكذلك نساء مع رجال، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها. وهذه نقمة عظيمة تسوق صاحبها إلى الأوجاع والآلام والأَسر والذل والفضيحة، وقد تكون سبب الشقاء في الدنيا والآخرة.

سُئلت أعرابية عن الهوى، فقالت: الهوى هو الهوان وإنما غُلِظ باسمه، واشتُقّ من طبعه، ولن يعرف ما أقول إلا من أبكته المنازل والطلول؛ وأنشأت تقول:

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت