واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها)، وفي رواية: (مسيرة يوم) وفي رواية أخرى (مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها) [1] .
أيها الأحبة الفضلاء، إذا انطلق المسافر في وجهة سفره فإنه محتاج إلى أدب التقوى؛ لأن التقوى هي حارسه الأمين الذي يمنعه من معصية الله تعالى-خاصة في هذا الزمن- الذي تُفتح فيه في بعض الأماكن أبوابُ الحرام للمسافرين وغيرهم، فإذا كان الإنسان يستحي من المعصية في وطنه وبين أهله فليستح كذلك من الله في سفره فهو أحق أن يستحيى منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت .. ) [2] .
ومن أدب المسافر عند ركوب وسيلة النقل للسفر: الدعاء بدعاء السفر، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا، ثم قال: {سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف:14] ^
[الزخرف:13 - 14] اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوّن علينا سفرنا هذا، واطوِ عنا بعده، أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل"، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون [3] ."
ومن الآداب في السفر: أن يكون المسافر ذا خُلق حسن، ومعاملة طيبة مع الناس في سفره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وخالقِ الناس بخلق حسن) [4] ، فالسفر مختبر تُعرف فيه أخلاق الإنسان وطباعه: حسنها وقبيحها؛ ولذلك قيل:"السفر ميزان الأخلاق"، وأُثني على رجل بين يدي عمر رضي الله عنه فقال للمثني:"هل عاملته، هل سافرت معه"؟، وقيل:"إذا أثنى على الرجل معاملوه في الحضر، ورفقاؤه في السفر فلا تشكوا في صلاحه".
ومن آداب المسافر: أن يسعى في مساعدة الآخرين، وإعانتهم على قضاء حوائجهم، وهذا من براهين الأخلاق، وأدلة التواضع، قال مجاهد بن جبر رحمه الله:"صحبت ابن عمر رضي الله عنهما لأخدمه، فكان هو يخدمني"، وقال أنس رضي الله عنه:"خرجت مع جرير بن عبد الله في سفر فكان يخدمني"-وجرير أكبر سنًا من أنس.
ومن الآداب في السفر: الإكثار من الدعاء؛ فإن دعوة المسافر مستجابة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده) [5] .
(1) متفق عليه.
(2) رواه أحمد والترمذي، وهو حسن.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه أحمد والترمذي، وهو حسن.
(5) رواه أبو داود والترمذي، وهو حسن.