كما أن لتلاميذك حقَّ المحافظة على وقت الحصة الدراسية فيما ينفعهم، وعدم تضييعها، والانشغال عنها فيما لا يعود عليهم بالفائدة.
إن على المعلم أن يكون قدوة لطلابه في أفعاله وأقواله، فسلوكه وأخلاقه لها أثر كبير بينهم، فكم من طالب ظل على خير في مستقبله تلقاه عن معلمه في سنواته الدراسية الأولى.
وإن من العجب: أن يأمر بعض المدرسين الطلاب ببعض الأعمال أو الخصال الحميدة وهم بعيدون عنها!، {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [البقرة:44] .
وكما قيل:
يا أيها الرجلُ المعلِّمُ غيرَه ... هلاّ لنفسكَ كان ذا التعليمُ
تصِفُ الدواءَ لذي السقامِ وذي الضّنَى ... كيما يصحُّ به وأنتَ سقيمُ
ونراك تُصلِحُ بالرشادِ عقولَنا ... أبدًا وأنتَ من الرشادِ عديم
فابدأ بنفسكَ فانهها عن غِيِّها ... فإذا انتهتَ عنه فأنتَ حكيم
فهناك يُقبَل ما تقولُ ويُهتدى ... بالقولِ منكَ وينفعُ التعليم
لا تنهَ عن خلُقٍ وتأتيَ مثلَه ... عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيم [1] .
إن من سمات المعلم الناجح: أن يتواضع لطلبته من غير ذل، وأن يعدل بينهم في التعامل من غير ميل، وأن يكون حسن الأخلاق، قريبًا من الطلاب يعالج مشكلاتهم ويشاركهم في طموحاتهم الخيّرة، ويفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم.
كما عليك -أيها المعلم الكريم - أن لا تنسى أنك في عمل من أعمال الخير الذي تنال به الأجر والثناء عند الله تعالى، وعند كرام خلقه إذا احتسبته.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته، وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليُصلّون على معلم الناس الخير) [2] .
وليكن قدوتك في تعليمك المعلّمَ الأول في هذه الأمة: نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فعن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم
(1) المستطرف (1/ 48) .
(2) رواه الترمذي، وهو صحيح.