عباد الله، إن المطَّلِع على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد فيها إرشادًا متنوعًا للأمة إلى طريق الهدى بما فيها من الأوامر والنواهي التي هي الدين الذي كُلِّف به الجن والإنس.
فمن ذلك الإرشادِ النبوي الوضّاء: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوصايا التي وصّى بها ابتداء، أو استُوصِي بها فنطق بها جوابًا.
والوصية بالخير وجه من وجوه الإرشاد الذي جاء في القرآن الكريم في آيات عديدة، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت:8] ، وقال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء:11] ، وقال: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام:151] .
وقد حكى القرآن الكريم عن خليل الله إبراهيم، وحفيد إبراهيم: يعقوب عليهما السلام أنهما سلكا طريق الوصية في إرشاد أولادهم، فقال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة:132] .
أيها الأحبة الكرام، لقد زخرت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصايا نبوية كثيرة في جوانب متعددة من الدين، وسنشنِّف آذاننا-بعون الله تعالى في هذه اللحظات-، ونداوي قلوبنا بشيء من تلك الوصايا الواعظات، حاثين أنفسنا على العمل بتلك الوصايا المضيئة، على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.
فما أجملَ أن نسمع هذه الوصايا بآذان مصغية، وتصل منا إلى قلوب واعية، فهي ذكرى لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.
فمن تلك الوصايا الثمينة: ما جاء عن سفير الهداية إلى اليمن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه أراد سفرًا فقال: (يا نبي الله، أوصني، قال: اعبد الله لا تشرك به شيئًا، قال: يا نبي الله، زدني، قال: إذا أسأت فأحسن، قال: يا نبي الله، زدني، قال: استقم، وليحسن خلقك) [1] .
فقد تضمنت هذه الوصية النبوية الجامعة: الأمر بعبادة الله تعالى وحده، وعدم الإشراك به، والوصية بهذا هي ما بعث الله تعالى به رسله عليهم السلام؛ لأن ذلك هو حبل النجاة من الشقاء في الدنيا والآخرة.
(1) رواه ابن حبان والحاكم، وهو حسن.