قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) [1] .
والوصية الثانية في الحديث: الأمر بالتوبة عقب عمل المعصية حيث قال عليه الصلاة والسلام: (إذا أسأت فأحسن) ؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، ولأن المسارعة إلى التوبة عند حصول الذنب تدل على الندم، وبقاء الخير في قلب صاحبه، ولأن أجل الإنسان بيد الله تعالى لا يعلم به صاحبه، فربما وافاه قبل أن يتوب من خطيئته؛ فلذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرعة المبادرة إلى التوبة؛ لأن التسويف، وطول الأمل ينسي الآخرة.
قال علي رضي الله عنه:"إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الأمل فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة."
والوصية الثالثة في الحديث: فهي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستقامة، وهي كقول الله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود:112] .
وكقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل: آمنت بالله فاستقم) [2] .
والاستقامة معناها: لزوم طريق الحق، وترك الانحراف عنه إلى غيره، وهي طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153] .
والوصية الرابعة في الحديث: أمره صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق، الذي يراد به: بذل المعروف من قول أو فعل أو حال، وأداء الحق لذي الحق، وكف الأذى عن الورى.
وما أحوجَ الإنسان -خصوصًا المسافر- إلى التمسك بحسن الخلق في سفره ليدفع عنه المكروهات، ويحصد منه كثرة الحسنات؛ طاعةً لله تعالى، ويكون ذلك من أسباب دخول الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله، وحسن الخلق) [3] .
(1) متفق عليه.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه الترمذي، وهو حسن.