فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 528

المبحث الثاني

إنذار النبي - صلى الله عليه وسلم - بعودة الشرك إلى جزيرة العرب

والرد على من زعم المنع من عودة الشرك إليها مطلقًا

و فيه مطلبان:

المطلب الأول: الإنذار بعودة الشرك إلى جزيرة العرب:

رغم البشارات العظيمة التي رأيناها في المبحث السابق، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنذر كذلك بعودة الشرك والوثنية إلى هذه الجزيرة المباركة في أحاديث كثيرة صرَّح فيها بعبادة الأوثان مطلقًا، أو عبادة أوثان مخصوصة من أوثان العرب في جاهليتها، أو بلحوق أقوام من أمته بالمشركين، وهذا كله يدل على أن الأحاديث التي يُفهم منها امتناع عودة الشرك إلى جزيرة العرب ليس على إطلاقها، وإنما هي محمولة على معانٍ أو أحوال مخصوصة، والداعي إلى حملها على تلك الأحوال والمعاني المخصوصة هو وجوب الجمع بين النصوص الصحيحة؛ حتى نتمكن من إعمال جميع النصوص ولا نلجأ إلى التحكم بإبطال بعضها مع صحة أسانيدها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صرّح بذلك علماء الأصول والمصطلح [1]

ومن هذه الأحاديث حديث ثوبان - رضي الله عنه - الطويل الذي أخبر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ببلوغ الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها وفيه: (( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ) ) [2] .

ومنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة ) ) [3] .

(1) انظر: الموافقات (4/ 299) للإمام إبراهيم بن موسى الشاطبي، طبع دار المعرفة بيروت بدون تاريخ، والاعتبار في الناسخ ... و المنسوخ من الآثار (54) للإمام أبي بكر محمد بن موسى الحازمي الهمذاني، تحقيق الدكتور عبد لمعطي قلعجي، نشر جامعة الدراسات الإسلامية بكراتشي، الطبعة الأولى (1403 هـ-1982 م) .

(2) أبو داود (2/ 499) كتاب الفتن ودلائلها، باب ما ذكر الفتن ودلائلها، وابن ماجه (2/ 1304) ، كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن. وصححه شيخنا الألباني في صحيح ابن ماجه (2/ 352) .

(3) البخاري مع الفتح (13/ 76) ،كتاب الفتن، باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، ومسلم مع النووي (18/ 32) ، كتاب الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت