فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 528

كما اعترف بأصل ذلك أحد باحثيهم المعاصرين وهو الدكتور مصطفى غالب في"تاريخ الإسماعيلية"، حيث قال: (وما ظهر من أمور الدين من العبادة العملية وما جاء في القرآن هي معانٍ يعرفها العامة، ولكن لكل فريضة من فرائض الدين تأويلًا باطنًا لا يعلمه إلا الأئمة وكبار حججهم ودعاتهم وحدودهم) [1] .

وتبقى قضية إباحة الفاحشة سواءً إحلال النساء بالانفراد أو في المشهد الأعظم- كما عبر عنه الحمادي - فهذا الجزء من التهمة لم أجد له من كتبهم ما يشهد له، وإن كان مبدأ التأويل ونسخ الشريعة يسعه ويتضمنه، ولكنهم أنفسهم ينكرون ذلك غاية الإنكار، كما صرَّح بذلك الغزالي في رده عليهم [2] ، ولذا فأنا عاجز عن نفيه أو إثباته على سبيل القطع، ولا أحب أن أقذف أحدًا بما لم يثبت لديّ بيقين، خصوصًا في مثل هذه التهم القبيحة التي تنكرها الفطر السليمة، والشيم الأصيلة، فضلًا عن الدين القويم.

المطلب الثالث: دور الدولة الصليحية في نشر القبورية في اليمن:

لم يثبت في تاريخ اليمن وجود قبر معظّم عليه مشهد أو مسجد قبل العقد الثاني من القرن الخامس إلا ما ذكر مما يسمى مسجد الشهيدين بصنعاء الذي قيل أنه على قبَري قثم وعبدالرحمن ابني عبيدالله بن العباس - رضي الله عنهم -، والذَين قتلهما بسر بن أرطأة والي معاوية - رضي الله عنه - على اليمن الذي أرسله أثناء الفتنة بينه وبين علي - رضي الله عنه -، فقد قيل: إنه بُنى على قبريهما مسجد، وهذا الذي قيل ذكره المتأخرون من مؤرخي اليمن مثل الجندي حيث قال: (وقبر الطفلين مشهور بصنعاء في مسجد يعرف بمسجد الشهيدين) [3] والخزرجي حيث قال: (فدفن الولدان حيث قتلا وبني عليهما مسجد هو معروف [4] ، وقال مثله ابن الديبع [5] ، وقال العرشي: فقبرا بصنعاء بالشهيدين، وبهما سمي [6] ،

(1) تاريخ الإسماعيلية ص (42) .

(2) فضائح الباطنية ص (30) لأبي حامد الغزالي طبع دار البشير عمان ط الأولى (1413 هـ -1993 م) .

(3) السلوك (1/ 173)

(4) العسجد المسبوك فيمن ولي اليمن من الملوك - مخطوط مصور صورته وزارة الإعلام والثقافة ضمن مشروع الكتاب ... 6/ 1 (70) الفضل المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد ص (39) تحقيق الدكتور يوسف شلحد، طبع مركز الدراسات والبحوث اليمني سنة (1983 م) .وفي قرة العيون مصدر سابق (70) .

(5) عبدالرحمن بن علي الشيباني المعروف بابن الديبع عالم محدث مؤرخ، من علماء زبيد، و إليه ينسب المولد المشهور بمولد ..."الديبعي"، لديه تناقض كبير، فبينما هو من أهل الحديث والفقه إذ به يأتي في ذلك المولد بالطامات، وهذا شأن من سلم لأهل التصوف، فإنه لا يكاد ينفعه ما لديه من العلم، وخير مثال على ما أقول هذا الرجل والشرجي الزبيدي صاحب التجريد الصريح في الحديث وطبقات الخواص المليء بالدجل والخرافة. توفي (944 هـ) . انظر ترجمته: النور السافر ص ... (191) ، والبدر الطالع (1/ 335) .

(6) بلوغ المرام ص. (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت