فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 528

قال الحبشي: (وبهذين الرجلين - أبي الغيث وابن علوان - قامت مدرسة الفلسفة الصوفية في اليمن، إلا أن قربهما المباشر من عصر ابن عربي لم يجعلهما يستفيدان من كتاباته الخاصة، وإنما كان ذلك من خلال المشرب الذوقي الذي عُرِفتْ به تعاليم هذه المدرسة، وهم ينهلون جميعًا من الاتجاه الذي سار عليه أسلافهم من دعواهم في الحب والقرب وغيره من إشارات الصوفية) [1] .

2)في هذا القرن دخلت الطرق الصوفية من الخارج، ونشأت الطرق الصوفية المحلية، وإليك لمحة عن أهم الطرق الصوفية التي عرفتها اليمن في هذا القرن في المطلب التالي.

المطلب الثاني: أهم الطرق الصوفية التي عرفتها اليمن:

الطرق الوافدة:

1)الطريقة القادرية: وهي أول وأشهر الطرق الصوفية في اليمن، وقد أعاد الحبشي أول لقاء لليمنيين بهذه الطريقة وشيخها إلى سنة (561 هـ) ، وهي سنة وفاة الشيخ الجيلاني - رحمه الله - حيث لقيه اثنان من اليمنيين في موسم الحج، وهما الشيخ"علي بن عبدالرحمن الحداد"والشيخ"عبدالله الأسدي"، أما الأول فالتقى به صدفة عند الكعبة، وأما الثاني فقد سافر خصيصًا للقاء الشيخ عبدالقادر عندما علم بأنه ناوٍٍ على الحج تلك السنة، فالتقى به في عرفات. ولم يوضّح ما هو دور الرجلين في نشر الطريقة القادرية في اليمن؟ ولكن من بين من ذكر أنهم أخذوا الطريقة القادرية من صوفية اليمن"أحمد بن أبي الجعد"ووفاته ببضع وسبعين وسبعمائة [2] ، (وأبو بكر بن محمد بن أبي حربه) وفاته (794 هـ) [3] وبهذا نقطع أن هذه الطريقة دخلت اليمن في القرن السابع وربما قبله بقليل.

2)الطريقة المَدْيَنِيَّة: المنسوبة إلى الصوفي المغربي الشهير"شعيب أبي مدين التلمساني"، وهذا الصوفي قد صدّر طريقته إلى اليمن عن طريق مكة عبر تلميذه عبدالرحمن المقعد، ولكن المقعد مات في الطريق فوكل إيصالها إلى رجلٍ آخر هو"عبدالله الصالح المغربي"الذي وصل إلى تريم، وإلى من سماه أبو مدين ووصفه الفقيه المقدم- محمد بن علي باعلوي- المتوفى سنة (653 هـ) ، فدخل خلسة إليه وهو في حلقة شيخه الفقيه"علي بن محمد بامروان"فغمزه وأخذه من بين يدي شيخه فأبلغه الرسالة وحكّمه وألبسه لباس

(1) الصوفية والفقهاء ص (73)

(2) طبقات الخواص ص (72 - 74) .

(3) الطبقات الخواص ص (380 - 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت