العلم بعين قبر فاطمة رضي الله عنها وغيرها من السلف ما كانوا عليه من عدم البناء على القبور وتجصيصها) [1] .
ثم قال تحت عنوان:"بيان المشاهد المعروفة اليوم بالبقيع وغيره من المدينة المشرفة":(اعلم أن أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - كما قال المطري ممن توفي في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته- مدفونون بالبقيع وكذلك سادات أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وسادات التابعين - رضي الله عنهم -.
وفي مدارك عياض عن مالك أنه مات بالمدينة من الصحابة نحو عشرة آلاف وباقيهم تفرقوا في البلدان.
وقال المجد:"لاشك أن مقبرة البقيع محشوة بالجماء الغفير من سادات الأمة غير أن اجتناب السلف الصالح المبالغة في تعظيم القبور وتجصيصها أفضى إلى انطماس آثار أكثرهم فلذلك لا يعرف قبر معين منهم إلاّ أفرادًا معدودة") [2] .
ويؤيده أيضًا ما ذكره الشافعي- رحمه الله تعالى - في كتابه الأم قال: (ولم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة) ، قال الراوي عن طاووس: (إن رسول - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تبنى القبور أو تجصص - قال الشافعي:(وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أرَ الفقهاء يعيبون ذلك) [3] .
وحتى قبورية اليمن يعترفون بذلك، فهذا الشلي [4] يقول وهو يتحدث عن مقابر تريم:(إن كثيرا منهم لايعرف عين قبره، بل ولا جهته لأن المتقدمين كانوا يجتنبون البناء والكتابة على القبور وإنما استحسنه
المتأخرون) [5] 0
(1) وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (3/ 906) لنور الدين محمد السمهودي توفي (911 هـ) 0
(2) المصدر السابق (3/ 916) .
(3) الأم (11/ 277) للإمام محمد بن إدريس الشافعي.
(4) محمد بن أبي بكر الشلي باعلوي من كبار صوفية حضرموت عاش بمكة وله عدد من المؤلفات أشهرها"المشرع الروي"يعد من أكثر كتب التراجم سخافة وخرافة شحنه بما لا يقبله عقل ولا يقره نقل ومع ذلك فهو عمدة من عمد تاريخ حضرموت قال علوي ابن طاهر الحداد في جني الشماريخ ص (31) : (ولا يحتاج الآخذ من المشرع أن يتطلب حجة في كل شي ء رآه فيه 0 فإن صاحب المشرع من العلم والاطلاع والاستقراء بالمحل العالي وقد شهد له الحبيب الإمام القطب الحداد بالثقة والصدق كما جاء في مجموع كلامه ولا يحضرني الآن نقله بالحرف وناهيك بذلك ناهيك) توفي سنة (1093 هـ) انظر ترجمته: في المشرع وقد ترجم لنفسه (2/ 17) 0
(5) المشرع (1/ 147) 0