فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 528

المبحث الرابع

نشأة الصوفية ودورها في نشر القبورية في اليمن

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: نشأة الصوفية في اليمن:

سبق تعريف الصوفية والتفريق بين الزهد الذي دعا إليه الإسلام وبين التصوف المنحرف، والإيضاح بأن كلامنا إنما هو منصب على التصوف الفلسفي المنحرف، سواء شَعَرَ المتصوفة القائمون به بأصل ذلك التصوف وعرفوا مصادره أم أخذوه تقليدًا وثقة بمن قبلهم، فالانحراف هو الانحراف إن أتى على يد خبيث ماكر أو على يد صالح مغفل، وأما الأشخاص أنفسهم وما هي مقاصدهم ونواياهم فذاك شيء مرده إلى الله تبارك وتعالى وليس إلينا، إذا عرفنا هذا التذكير حق لنا أن نشرع في رصد مبدأ هذا التصوف المنحرف ونشأته.

روّاد التصوف في اليمن:

لعل حضرموت كانت هي الرائدة في جلب واستيراد التصوف، فقد ذكر مؤرخو حضرموت أن أول من عرف بالتصوف فيها هو"عبدالله بن أحمد بن عيسى المهاجر إلى الله"حيث ذكر الشاطري في"أدوار التاريخ الحضرمي"أن من شيوخه أبا طالب المكي، فقد تلقى عنه علم التصوف، وقرأ عليه كتابه"قوت القلوب"ذلك الكتاب الشهير في فن التصوف. وذلك لما حج سنة (377 هـ) [1] غير أن هذا الرجل لم يكن له أثر يذكر في نشر التصوف في حضرموت، كما سيأتي عند حديثنا عن الفقيه المقدم، وهذا كما نرى من رجال القرن الرابع.

وفي القرن الخامس: يطالعنا اسم الصوفي"سود بن الكميت"المتوفى (436 هـ) حيث ترجمه الشرجي في"طبقات الخواص"،وذكر قصة تحوله إلى التصوف، وأنه كان له أصحاب ومريدون،

(1) أدوار التاريخ الحضرمي ص (162 - 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت