وأنه كان يجلس معهم في المسجد ويأكل وينام معهم فيه [1] ،وهو أشهر من عرف بالتصوف أو من أشهرهم في هذا القرن، مع وجود آخرين أشار إليهم السيد عبدالله الحبشي ولم يبين أسماءهم وذكر أنهم من المناطق المحاذية لتهامة ومن مدينة تعز [2] .
وفي القرن السادس: اشتهر الصوفي أحمد بن أبي الخير الصياد المتوفى سنة (579 هـ) وقد كان رجلًا عاديًا من عوام مدينة زبيد، وعلى أثر رؤيا رآها تحول إلى التصوف، وصحب الشيخ إبراهيم الفشلي الآتي ذكره في القرن السابع، قال الشرجي بعد ذكر الرؤيا: (ومنذ ذلك الوقت أخذ يترقى في درجات التصوف) [3] .
قلت: ثم اشتهر أمره، وتجمع حوله المريدون وسجلت له الكرامات، ونقلت عنه أقوال ذات قيمة عند أهل التصوف [4] . والملاحظ أنه في هذا القرن بدأت تتكون جماعات التصوف ويلتفّ المريدون حول شيوخهم لا لطلب العلم ولكن لأخذ الفيوضات والبركات وسلوك ذلك الطريق المبتدع، وليس هذا خاصًا بالصياد وحده بل قبله كان لشيخه إبراهيم الفشلي، الذي سيأتي الحديث عنه في القرن السابع.
القرن السابع: هذا القرن هو في الحقيقة قرن التصوف ففيه نبتت وترعرعت البذور التي بذرت في القرون الماضية وشهد تحولات كبيرة منها:
1)دخول مدرسة ابن عربي - مدرسة وحدة الوجود - إلى اليمن وكان ذلك على يد رجل غامض مشبوه يقال له"المقدسي"، لا يعرف اسمه الحقيقي ولا شيء من ترجمته [5] ؛ وذلك لشدة حنق الفقهاء وأهل العلم عليه وهجره، بل ومحاولة قتله في قصة طويلة عجيبة تدخّل على إثرها
(1) طبقات الخواص ص (150 - 151) .
(2) الصوفية والفقهاء في اليمن ص (12) تأليف عبدالله بن محمد الحبشي توزيع مكتبة الجيل الجديد صنعاء (1396 - 1976) .
(3) طبقات الخواص ص (64 - 69) .
(4) المصدر السابق.
(5) قال القاضي إسماعيل الأكوع في كتابه المدارس الإسلامية في اليمن طبع مؤسسة الرسالة بيروت مكتبة الجيل الجديد صنعاء ط الثانية (1406 هـ-1986 م) ص (83 - 84) : (لم نعرف اسم المقدسي كاملًا ولا تاريخ قدومه إلى اليمن ولا تاريخ ولادته ووفاته ومكانهما فيما بين أيدينا من المراجع، ولعل ذلك الإهمال كان مقصودًا من المؤرخين نكاية به وتجاهلًا لعلمه ومعرفته لعلم المنطق) ،قلت: ليس علمه علم منطق ولكنه الفلسفة الإلحادية.