فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 528

وهولندا وغيرهما من دول المسلمين والكفار وأن بريطانيا استجابت لطلب العلويين وجارتهم على رغبتهم، وضايقت الإرشاديين في بعض مستعمراتها [1] .

المطلب الثاني: اللجوء إلى القبائل وحملها على إخضاع خصومهم:

تقدم بيان ما وصلت إليه الصوفية القبورية من سلطة ونفوذ على القبائل، والإشارة إلى أنها تستخدم ذلك النفوذ ضد كل من يخالفها، وتسخرها؛ لتهديد وأذية خصومها، وقبل أن نذكر تسخير الصوفية للقبائل في ضرب الخصوم الأباعد، نذكر قصة طريفة تؤدي الغرض، وتظهر مدى استخدامهم لذلك النفوذ والزج بالقبائل في فتن لا ناقة لهم فيها ولا جمل، قال محمد بن هاشم تحت عنوان"قضية التابوت": (الذي يظهر أن نفسيات السراة والزعماء من السادة وغيرهم من أهل ذلك القرن قاسية متصلبة، لا تعرف المرونة، ولا تجنح إلى المجاملة. وربما تغلّب على القوم التعسف الأناني، والتعصب الأعمى الذي تنكره العقول، وتمجه الأذواق، وتقف الطباع السليمة حسرى دون شأوه. وقضية التابوت يستنتج منها ما ذكرناه، ويعلم منها مبلغ التخبط السياسي الذي تعانيه حضرموت في ذلك العهد وإليك ما قالوه عنها، قالوا:"وفي سنة 1161 هـ كانت واقعة التابوت الذي أرسله الشيخ العمودي لضريح الحداد، وهو شبيه التابوت الذي على قبر المحضار". فاختلف رأي السادة فبعضهم رضي ذلك كالحبيب أحمد بن علي ابن الشيخ أبى بكر بن سالم ومنهم من لم يرض كالسادة آل العيدروس، وكذلك اختلف رأي القبائل على هذا حتى وقعت الحرب على وضعه. وأصابت رصاصة رأس السيد صالح بن علي بن أحمد ونفذوا به إلى عينات حيث قضى نحبه. وبقي التابوت موضوعًا في بعض الديار بأمر من يافع أشهرهم أحمد غرامة البعسي، وصمم الحبيب أحمد بن علي على وضعه على الضريح فجاء الرتبة من يافع ووضع بحضورهم قيل على رضى من آل همام ممزوج بخداع.

(1) قد يقول قائل: وأنت فعلت نفس الشيء، فذكرت ما صدر عن العلويين، ولم تذكر ما صدر عن الإرشاديين. قلت: ... لا سواء، فالكاف مؤرخ لحضرموت ومن المفترض أن يكون عادلًا منصفًا لكل أهل حضرموت، وأما أنا فقد حددت منهجي وهو الكلام عن الصوفية فقط ناقدًا وكاشفًا عن حقيقتها، ولست مجرد مؤرخ ناقل للأحداث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت